وفي ضوء ذلك فإنّ الحدّ الشرعيّ لا يقام على الطفل غير البالغ ، إلّا أنّ على الحاكم أن يُعزّره .
وبعد ظهور التعارض بين آية وَالْوِلْدَانِ التي يستفاد منها وجوب هجرة الولدان إلى دار الإسلام ، وبين الإجماع المدّعى والروايات الدالّة على عدم إلزام التكليف بالنسبة للولدان غير البالغين ، وتبعاً للقواعد الاصوليّة فلانّ الآية الشريفة مختصّة بأمر الهجرة ، ولأنّ هذه الروايات لها العموميّة بالنسبة لهذا المورد ولسائر الموارد ، فيجب تقديم الآية الشريفة كمخصّص ، مع تخصيص ذلك الإجماع المدّعى والروايات الواردة بسائر موارد التكليف غير الأمر بالهجرة .
وربّما كان سرّ هذا الأمر هو أهميّة الهجرة التي تستدعي إعارتها كلّ هذا الاهتمام ، بحيث لا يرضى الشارع المقدّس حتّى للأطفال غير البالغين بالمكث في دار الكفر .
النكتة الرابعة : أنّ خصوصيّة حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان قد بُيّنت في آية الاستثناء المباركة ، وتلك الخصوصيّة هي عدم التمكّن من فعل حيلة أو وسيلة وعدم الاهتداء إلى سبيل للفرار .
لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا .
أي أولئك الرجال والنساء والولدان الذين من خصوصيّة حالهم عدم إتقانهم فعل وسيلة وحيلة وعدم اهتدائهم إلى سبيل ينجيهم . وقد قال العلماء : تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ .
فإن قيل مثلًا : احترز من الرجال الذين يحملون مرضاً معدياً !
فإنّ وجوب الاحتراز ليس من الرجال مطلقاً ، بل من الرجال الذين
التكليف بالوجوب والتحريم بالاحتلام ، 8 .
معرفة المعاد — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٥