مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَإنّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله حتّى يَمُوتُ . وذلك لتقوية الميّت في هذا الجانب ولكسر صولة الشيطان .
وينبغي أن لا يدخل في غرفة المحتضر جُنب ، وأن يدخلها المرء على وضوء ، وأن يُقرأ القرآن ، وأن يقرأ فيها سورتي « ياسين » و « الصافّات » ودعاء « العديلة » ، وأن تعطّر الغرفة لأنها محلّ نزول الملائكة الذين يستأنسون برائحة العطر ، عكس الشياطين التي تهرب من العطر ومن القرآن ومن ذكر « بسم الله الرحمن الرحيم » .
وبالطبع فإنّ مجيء الشيطان ووسوسته هو للامتحان الذي يميّز المطهّرين عن الملوّثين المدنّسين ، ويميّز الإيمان المستقرّ الثابت عن الإيمان المستودع المُعار ، ويجعل الكلم الطيّب يرفع إلى الخالق جلّ وعلا .
تقول الآية 16 من سورة الحشر :
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إذْ قَالَ للإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إنِّي أخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
إنّ الشياطين الذين خلقهم الله سبحانه هم محكّ لتمييز المدنّس من المطهّر ، لذا فإنهم لم يُخلقوا عبثاً ، بل خلقهم الله تعالى لمصلحة معيّنة ، فالشيطان هو الموجود الذي يميّز الخبيث عن الطيّب .
إنّ جميع الناس ، سعيدهم وشقيّهم ، يريدون الذهاب إلى الله تعالى والاستقرار في مقام الأمن ، الفاسق منهم والعادل ، المؤمن والكافر ، الصائن لحقوق الناس والقائم بها والمتعدّي والمتجاسر عليها ؛ وهم جميعاً يرغبون في السكن في مقام الصدّيقين ، فيأتي الشيطان ويمتحن الناس بمحكّه الخاصّ فيميّز الأشقياء عن السعداء . فالذين هم أهل الله لن
معرفة المعاد — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٧