يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ لِيَصُدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ؛ فَيَأبَى اللهُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ اللهُ « يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الأخِرَةِ » . « 1 »
والقول الثابت هو التوحيد والولاية ، يثبت الله الذين آمنوا بهذا القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
ومراد الإمام من قوله « عَنْ يَمِينِهِ » الجوانب الإيمانيّة والمعنويّة ، و « عَنْ يَسَارِهِ » الجوانب المادّية والدنيويّة ؛ أي إنّ الشيطان يرد من كلا الجانبين فيوسوس للإنسان من طريق الله ومن طريق المادّة . وبناءً على هذا القول فهو حين يقول :
ثُمَّ لأتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شَاكِرينَ . « 2 » فإنّ المراد أيضاً من جانب اليمين وجانب الشمال سيكون هذا المعنى .
إنّ الذين آمنوا واستقرّ في وجودهم التوحيد العمليّ ، أي الولاية ، فإنّ الله ورسوله والأئمّة سيكونون حافظيهم وصائنيهم ، لذا فإنّ على الإنسان أن يكون دوماً على ثقة وأمل ورجاء ، فلا لليأس إلى نفسه سبيلًا ، وإذا ما بدر منه ذنب أحياناً غسله وطهّره بالتوبة ولم يترك ذلك الذنب يسري إلى باطنه ، وإذا ما خالف لله أمراً تدارك عصيانه سريعاً ، وإذا ما آذى أحداً أسرع بالاعتذار إليه ، وإن أخذ مالًا لأحد أعاده إليه سريعاً ، أو أجحف في حقّ أحد تدارك ذلك بلا تأخير ، وهكذا في كلّ زلل يصدر منه فإنه يتلافاه ويصلحه ، ولا يدع الذنوب تتراكم على بعضها فتنفذ من
هامش
( 1 ) - « تفسير العيّاشيّ » ، ج 2 ، ص 225 ، طبع المطبعة العلميّة ، قم .
( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 7 : الأعراف .