ذلك الإيمان فصاروا متّقين ؛ ذلك الإيمان والتقوى سبباً لإيمانٍ وتقوى أفضل ، وصارت كلّ درجة من درجات الإيمان والتقوى سبباً دائماً يبعث على شدّة وقوّة الأخرى حتّى يصل الإيمان فعلًا إلى أعلى درجاته وتصير درجات التقوى السابقة باعثاً على ظهور إيمان كهذا .
ورد في الآيتين 10 و 11 من سورة الصفّ :
يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ على تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ ألِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ .
وجاء في الآية 136 من سورة النساء :
يَ اأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوآ ءَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ .
البشرى لأولياء الله هي غير البشرى للآخرين
ويتّضح إنّ للإيمان درجات ومراتب ، وأنه ينبغي الارتقاء من مراتبه الأولى لنيل درجاته العالية ، وإنّ هذا الإيمان غير الإيمان السابق ، الإيمان الذي استأصل كلّيّاً الشرك بالله من زوايا القلب وأدّى إلى طلوع نور التوحيد بتمام معنى الكلمة في القلب والوجدان ، وبناءً على هذا المعنى قال سبحانه :
الَّذينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( ولم يقل : الَّذينَ ءَامَنُوا وَاتَّقوا ) .
لَهُمُ الْبُشرى في الْحَيَاةِ الدُّنَيا وَفي الأخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلَمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
لهم البُشرى في هذه الدنيا بالأمور الحقيقيّة ، بسكِينة الخاطر والطمأنينة ، وباطمئنان القلب ، وبالتمتّع والتنعّم بالمواهب الإلهِيّة والإفادة الحقّة من المواهب الإلهِية ، فهم يُبَشّرون بالرضوان ، وباللقاء والانس بأرواح الأنبياء والأئمّة والملائكة ، وبالوصول إلى الأسماء والصفات الكلّيّة للخالق ، ويُبَشّرون بلقاء الحضرة الأحديّة والفناء في ذات الله المقدّسة ، وبطلوع مقام التوحيد بتمام مراتبه ودرجاته ؛ كما