فاقتلوا الآخر منهما " وختمه بذكر السنان والسيف والسكين والنصل . وفي هذا الفص اليونسي أكد على كراهية القتل ولو كان شرعيا .
وفي هذا الفص ذكر للهلاك بالقتل والموت لأن الهلاك تباب ، وبه بدأت سورة الفص أي المسد حيث أن مفتاحها كلمة " تبت " أي هلكت .
وكتمهيد لفص أيوب التالي الذي سورته " الشرح " الآية ( 4 ) ذكر الشيخ في هذا الفص رفعة الذكر وحال الذاكر كتلويح للآية :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
.
ونختم هذه الملاحظات بالأبيات الجميلة التي افتتح بها الشيخ باب منزل سورة المسد :
" 293 ف " وهي
" هلاك الخلق في الريح * إذا ما هب في اللوح
ولاذ بغير مولاه * إله الجسم والروح
ووعر مسلكا سهلا * بما قد جاء في نوح
وفي لوط فيا نفسي * على ما قتله نوحي
ولولا العشق آداه * بريق من سنا يوح "
أشار بنوح ولوط لامرأتيهما الكافرتين كامرأة أبي لهب رمز النفس الأمارة بالسوء .
19 : سورة فص أيوب عليه السلام
سورة هذا الفص هي " الشرح " المناسبة تماما لحال أيوب الذي شرح اللّه صدره بالنبوة ووضع وزره الذي أنقض ظهره من البلاء العظيم الذي أصابه ، ورفع ذكره في القرآن وجعل له بعد العسر يسرا ، ووفقه للصبر ، ورغب من ربه وحده في رفع الضر عنه متحققا بآخر آية من " الشرح " الآية ( 8 ) :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
ولهذا ختم الشيخ الفص بالشكوى إلى اللّه والرغبة إليه فأيوب أواب إلى اللّه تعالى أي راغب في فضله رجاع له لا إلى الأسباب . وأتى الشيخ بجملة هي كالشرح للآيتين الأخيرتين من " الشرح " فقال في نهاية الفص : " فقد نصحناك فاعمل " إشارة إلى الآية ( 7 ) :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
ثم قال : " وإياه سبحانه فاسأل " إشارة إلى
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
والاسم الحاكم على هذا الفص - هو " الحي " المتوجه على إيجاد الهواء . وبالهواء يشرح الصدر حسا .