تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه

الرابطة بين هذا الفص وسابقه العيسوي تتمثل في الكلام عن جبريل الذي تمثل لمريم عليهما السلام ، وعن الخيال وتأويل المرائي ، وكل ذلك تابع للسماء الثالثة التي لها فص عيسى عليه السلام . - وختم الفص بجزاء يوم الدين الذي هو فاتحة سورة فص داود الموالي أي سورة الماعون الآية ( 1 ) :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
وكل من سورتي الهمزة والماعون تشتركان في كلمة " ويل " المتوجهة على البخلاء .

17 : سورة فص داود عليه السلام

سورة هذا الفص هي " الماعون " التي مدارها حول أوصاف المكذب بالدين فبدأ الفص بذكر الوهب والجزاء ، والجزاء بعد الحساب من معاني كلمة الدين ولهذا بدأ الشيخ الباب 277 في الفتوحات وهو منزل سورة الماعون بقوله : " . . . إن العلم بالجزاء عن نور الإيمان لا عن نور العقل . . . " . وجل الفص مداره حول الخلافة والرسالة والاجتهاد وكلها تابعة للقيام بالدين . . . ومن معاني كلمة " الدين " الانقياد ، فذكر انقياد الخلق لحكم الخليفة ، وعدم انقياد اليهود لعيسى عليه السلام . وتكلم عن الشكور لأن جزاء الشكر الزيادة ، والجزاء هو الدين والقيام بالدين من الشكر كما قال صلى اللّه عليه وسلم لما تورمت قدماه من قيام الليل : " أفلا أكون عبدا شكورا " ويقال : " الصلاة عماد الدين وبرهانه الزكاة وروحه الإخلاص " وهذه هي الأعمال الظاهرة في سورة الماعون حيث إن فيها ذما للسهو عن الصلاة والبخل والرياء المناقضين للشكر وقد خاطب الحق تعالى آل داود بقوله :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( سبأ ، 13 ) ولعلاقة داود بالحكمة الوجودية نجد الشيخ يقرن سورة الدين - أي الماعون - بالعون وبالوجود فيقول في ديوانه : " من روح سورة الدين :
إن القبول للاقتدار معين * فيعان في حكم النهى ويعين
فالأمر ما بيني وبين مقسمي * فهو المعين وإنني لمعين