أو بدور في خدور أفلت ، * أو شموس أو بنات نجما
أو بروق أو رعود أو صبا * أو رياح أو جنوب أو شما
أو طريق أو عقيق أو نقا * أو جبال أو خيام أو رما
أو خليل أو رحيل أو ربا * أو رياض أو غياض أو حما
. . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
جميع ذلك ليس هو في نظر شيخ العارفين سوى :
صفة قدسية علوية * أعلمت أن لصدقى قدما
وبهذا النداء الحميم نصون قلوبنا عن الخواطر الذميمة :
فاصرف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتى تعلما
إن ابن عربى هو مقعد علوم الروح والقلب في الاسلام ومنظرها ، وهو الشارح الأكبر للتصوف الاسلامي ، ثم هو - أخيرا - الناطق الرسمي باسم الميتافيزيقا في الاسلام ! وإن جانبا واحدا من هذه الجوانب المتعددة لكفيل بأن يشد انتباه الباحثين ويستقطب اهتماماتهم . ولنضرب لذلك مثلا كتابه :
« الفتوحات المكية » : ذلك الذي لا يقارن به ولا يدانيه أي مؤلف آخر في كل ما عرفته اللغة العربية من كتابات في علوم التصوف . هذا الكتاب يمثل في مجال الآداب والمعارف الصوفية عملا فريدا لم يعرف له نظير ولم ينسج على منواله من قبل .
وفي الحقيقة فإنه لا تصح مقارنة الفتوحات لا بإحياء علوم الدين للغزالي ولا بقوت القلوب لأبى طالب المكي ولا بأي مؤلف آخر من مؤلفات التصوف في الإسلام . فالفتوحات عمل متفرد في هذا الميدان ؛ وقد يشبهه - في بعض جوانبه - عمل مثل : « مقدمة ابن خلدون » في ميدان فلسفة التاريخ وميدان علم الاجتماع ، أو : « موافقات الشاطبى » في مجال أصول الفقه ، أو : « أسرار البلاغة » للجرجاني في ميدان البلاغة ، أو : « كتاب سيبويه » في علم النحو .