« فكلّ ما قدّره عقل ، أو عرف له مثل ، فهو محدود وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال : اين ؟ ولم يقرب منها بالألتزاق ولم يبعد عنها بالأفتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب الينا من حبل الوريد . . . »
وفي التّوحيد أيضا ( الصفحة 136 - ) بالأسناد عن هشام بن سالم انّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال :
اتنعت اللّه ؟ قال هشام :
« فقلت : نعم .
« قال ( ع ) هات .
« فقلت : هو السّميع البصير .
« قال : صفة تشترك فيها المخلوقين .
« قلت : فكيف تنعته ؟
« فقال :
« هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت له ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه
« قال هشام : فخرجت من عنده وانا اعلم النّاس بالتّوحيد »
والأحاديث من خزّان العلم وقطّان سماء العرفان وصوّان معادن الحكمة ، المناسبة لما طرحناه من المقدّمة وللمطالب في هذا الباب على ما نقله الثّقاة والصّديقين من حملة الحديث ، كالكلينى والصّدوق ، قدّس اللّه اسرارهم ، كثيرة .
نسال اللّه التّوفيق لذكر شر ذمة منها في ما سيجئ أيضا ، وبه الاستعانة ومنه الإعانة .
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة — صفحة 49
مساهمون: محمود شهابي
ص٤٩