فلا مرتبة الّا وهي بحقيقتها لها ، وتلك لسعتها واحاطتها محيطة بها ، موجودة معها ، مفيضة عليها ، قيّوم بفيضان وجودها لها .
الوجودات ، كلّها ، أطوار وشؤون وآثار ونعوت لمطلق الوجود وصرفه :
الوجود المنبسط المطلق والفيض المقدّس بالسّريان والشّمول ، والوجودات الخاصّة بالنقصان والإمكان والحدود ، وهي بأجمعها نازلة عن فيضان نوره وسريان فيض وجوده فهو واجد الكلّ ، وفوق الكلّ ، وقبل الكلّ ، وبعد الكلّ ، ومع الكلّ ، وداخل في الكلّ ، وخارج عن الكلّ ، ومع ذلك هو غير الكلّ ، ومفيض الكلّ ، ومقوّم الكلّ ، ومنوّر الكلّ ، وقيّوم الكلّ ، وباعث الكلّ ، ووارث الكلّ ، ومنه الكلّ ، واليه الكلّ ، بلا اتّحاد ولا حلول فسبحانه ما اعزّ جلاله ! وأعظم شأنه ! .
قال صدر المتألّهين في « الاشراق الحاد يعشر » من « الشواهد الربوبيّة » تحت عنوان « في انّ الواجب ، هو الواحد الحقّ » ما يجدر بالمقام ان ينقل بطوله ، لدقّته ولطافته وزيادة فائدته وهذه ، عين عبارته :
« وجود الواجب الأحد هو الحقّ وكلّ ما سواه باطل دون وجهه الكريم .
« العلّيّة والمعلوليّة عندنا لا تكونان الّا بنفس الوجود لما علم انّ المهيّاث لا تأصّل لها في الكون . . . . . والجاعل التّامّ بنفس وجوده جاعل ، والمجعول انّما هو نفس وجود الشئ لا صفة من صفاته والّا لكان في ذاته مستغنيا عن الجعل .
فالجعل ابداع هويّة الشّيىء وذاته الّتى هي نحو وجوده الخاصّ كما ستطلع على براهينه .
« فإذا تمهّد هذا فنقول : كلّ ما هو معلول الفاعل فهو في ذاته متعلق ومرتبط به ، فيجب ان يكون ذاته بما هي ذاته عين معنى التّعلق والارتباط به والّا فلو كانت له
هامش
« . . . سبحان الذي ليس له أول مبتدء ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته . حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ، ولم يخل منها فيقال : له اين . . . »