الأمر الأول من المقدّمة
كلّ قضية ايجابيّة ، خارجيّة كانت ، أو ذهنيّة ، أو حقيقيّة ، لها عقد به يرتبط أمران متغائران ، يحمل أحدهما على الآخر بل يتّحد معه ، في ما إذا لم يكونا بالحقيقة واحدا ( ولم يكن المحمول نفس تحقّق الموضوع وكونه ) كما يكون ذلك الشّان في الذّاتى من الحمل .
ولا ريب انّ ما به انعقاد ذلك العقد وبسببه يحصل ذاك الرّبط هو امر ثالث رابط لطرفى القضيّة في ظرفها ، ملائم لهما ، موجب للرّبط بينهما بالاتّحاد والحمل .
فماذا هو ؟
لا يمكن ان يكون ذاك الامر من سنخ الموضوعات والمحمولات المتغائرة كي - يكون أحد المتغائرات فيحتاج للارتباط إلى رابط من غير سنخها ، وهلمّ جرّا متسلسلا أو دائرا فلا محالة يكون سنخا آخر ملائما للطّرفين ، صالحا لايجاد الرّبط والعقد في البين « 1 » .
ثمّ تلك القضايا ، كما تتالّف من موضوعات لها محمولات مختصّة ومحمولات
هامش
( 1 ) - قال الحكيم الفاضل ، المعلم الثاني ، : الهوهو ، معنيه الوحدة والوجود فإذا قلنا : « زيد هو كاتب » معنيه « زيد موجود كاتب » .
وقال : « هو يسمى رابطة ومعنيه بالحقيقة « الوجود » وانما يسمى رابطة فإنه يربط بين المعنيين » .
وقال : أيضا « إذا كان الموضوع اسما مشتركا تغيرت الرابطة بحسب تغير الموضوع فلا يكون واحدا » .