في هذا الموطن غير كامل فغير بسيط وقد فرض انّه في نفس ذاته ، ومتن وجوده ، وكيان هويّته ، وحاقّ حقيقته ، وموطن تحصّله ، ونفس انّيّته وتحقّقه ، كاملا على الاطلاق ، بسيطا بالإرسال والأسجال ، محيطا جامعا كلّ الأشياء ، اى الوجودات والخيرات ، وانّه لا ذات له وراء كونه وجودا كاملا وكمالا شاملا ، جامعا ، محيطا .
ثمّ لو فرض عروه في عراء تصوّر الذّات ومرتبة نفس الحقيقة ، عن الصّفات ، كالعلم والقدرة ، المستلزمتين لما يعبّر عنه بالحيات ، ونظائرهما فمن اين نشأت فيه ؟ وكيف طرئت عليه بعد ما لم تكن حاصلة له ، موجودة معه ؟ .
ايصحّ ان يقال : انّ ذلك كان باقتضاء الذّات وبسبب منه وقد فرض - الذات عروا عن تلك الصّفات في ذلك الموطن ؟ أليس مساق هذا القول بانفكاك - المعلول عن العلّة وانفصال اللّازم عن الملزوم ؟
أم هل يسوغ ان يقال : ذلك باقتضاء من علّة خارجة عن الذّات وقد فرض انّه في الذّات كامل بقول مطلق فكيف يمكن ان يكون معلولا في أوصافه الكماليّة ، ناقصا في كمالاته اللائقة اللّازمة ، فاقدا لكمالات فائقة وجوديّة فيكون التّركيب فيه بالمضاعفة ووجود النّقص له لامرّة ومن جهة واحدة بل مكرّرة : مرّة في مقام - الذات وهو تركبّه من الوجود ومن فقدان الصّفات وعدمها ومرّة في مرحلة اتّصاف ذاته بما يليق لذاته ، بتأثير من علّة في اتصافه فتركّبه .
على انّ الكامل المطلق كما دريت هو الأوّل وهو علّة العلل وهو القيّوم - الواجب الحقّ ، فكيف يمكن ان يصير في اتّصافه بأوصافه معلولا لما هو معلول له ، وكان في أصل وجوده وتقرّره مفتقرا اليه ، متقوّما به ؟
فسبحانه ، تقدّس وتمجّد ،
« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ . سُبْحانَ - اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ - الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآيات ال 21 - 24 من سورة الحشر .