الثّانية فلما حشد النّاس ، قال :
« الحمد للّه الواحد الأحد الصّمد المتفرّد ، الذّى لا من شيىء كان ، ولا من شيئى خلق ما كان ، . . .
« فتبارك اللّه الّذى لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى اللّه الذّى ليس له وقت محدود ولا اجل معدود ولا نعت محدود .
« وسبحان الذّى ليس له اوّل مبتدء ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى . . .
« لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهوى ، ولا غوامض مكنون ظلم الدّجى ، ولا ما في السّموات العلى والأرضين السّفلى . لكلّ شيئى منها حافظ ورقيب ، وكلّ شيئىء منها بشيئ محيط ، والمحيط بما أحاط منها ، اللّه الواحد الأحد الصّمد - الّذى لم تغيّره صروف الزّمان . . .
« توحّد بالرّبوبيّة ، وخصّ نفسه بالوحدانيّة . . . . فليس له في ما خلق ضدّ ، ولا في ما ملك ندّ ، ولم يشرك في ملكه أحد .
« الواحد الأحد الصّمد ، المبيد الأبد ، والوارث الأمد ، الذّى لم يزل ولا يزال وحدانيّا ازليّا قبل بدء الدّهور ، وبعد صرف الأمور ، الّذى لا يبيد ولا يفقد .
« بذلك أصف ربّى فلا اله الّا هو ، من عظيم ما أعظمه وجليل ما اجلّه وعزيز ما اعزّه . وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا »
ومنها - ما نقلنا بعضها سابقا ورويه في التّوحيد ( الصّفحة ال 54 ) بالأسناد عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام عن علىّ ( ع ) في خطبة خطبها بعد موت النّبىّ ( ص ) بسبعة ايّام . فقال :
« الحمد للّه الذي اعجز الأوهام ان تنال الّا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيّل ذاته ، في امتناعها من الشّبه والشّكل ، بل هو الذّى لم يتفاوت في ذاته ، ولم - يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لاعلى اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره . ان قيل : « كان » فعلى تأويل ازليّة الوجود ، وان قيل « لم يزل » : فعلى تأويل
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة — صفحة 134
مساهمون: محمود شهابي
ص١٣٤