« وازليّة الباري تعالى وابدييتّه معنى واحد هو بعينه دوامه السّرمدى .
فهذا سبيل طبخ الفلسفة ونضج الحكمة »
قال الحكيم السبزواري في شرح هذه الفقرة « يا نورا قبل كلّ نور يا نورا بعد كلّ نور » من شرح الأسماء ( الصفحة ا ل 191 )
« هاتان القبليّة والبعديّة ليستاز ما نيّتين ، كما يسبق إلى الأوهام لانّ هذا الّنور ليس في حدّ من حدود الزّمان حتى يحيط به . وانّى يسع للزمان الّذى هو كبرق من بروق هذا النّور بل من شروق أنواره المدّبرة ، لا القاهرة ، فضلا عن نور الأنوار ، ان يلمع في منصّة ظهوره ؟ وكيف يتمكن النّور الضعيف في مشهد النّور القوىّ ؟
هيهات ، هيهات .
« علم چون بر فرازد شاه فرخار * چراغ آنجا نمايد چون شب تار
« بل هذه القبليّة والبعديّة ذاتيّتان أو سرمديّتان ، على ما زاد سيّد الحكما قدّس سرّه قسما آخر من اقسام التّقدّم وسمّاه تقدّما دهريّا وسرمديّا وقد مرّ في أوائل هذا الشّرح .
« بيان ذلك انّ وعاء وجود نور الأنوار هو السّرمد ، والتّعبير بالوعاء هنا على - التجوّز من ضيق العبارة . وصفات كلّ من الثلاثة وعائها من سنخ وعاء ذواتها .
« وذاته تعالى ، إذ ليس من سنخ الممتدّات والسّيّالات ولا من سنخ المبدعات ، سرمدىّ فكذا صفاته ، ولا سيّما انّها عين ذاته ، ومن جملتها قبليّته وبعديّته .
« فهو نور قبل كلّ نور » قبليّتة ذاتيّة وسرمديّة ، لانّه مبدء الأنوار المفارقة الطّوليّة والعرضّيّة ، من السّلسلة النّزوليّة ، ومبدء الأنوار المقارنة ، من السّلسلة - العرضّية .
« وهو « نور بعد كلّ نور » بعديّة ذاتيّة وسرمديّة لأنّه منتهى - الأنوار المفارقة من السّلسلة الصعوديّة ومنتهى الأنوار المقارنة من السلسلة العرضيّة لأنه تعالى غاية الغايات ومنتهى الطّلبات .
« اوهما قبليّة وبعديّة بالحقيقة ، على ما زاده صدر الممّالّهين ، قدّس سرّه ،