الفصل الثاني
في انه أحد
اعلم أن الأحدية ، بالمعنى الوسيع الكامل والمغزى المحيط الشّامل ، تدل على كون الشئ ، المتّصف بها ، بحيث :
ان لا يكون شيىء آخر تجاهه وفي عرضه ، مشاركا له في صفاته وخواصّه وبالجملة ان يكون فردا واحدا لا شريك له ، وبهذا ترادف « الواحديّة الحقيقيّة » - التىّ تنتزع عن الشّيىء باعتبار الأمور الخارجة عنه وباعتبار استجماعه لصفات كماليّة وواجديّته نعوتا ذاتيّة .
وان لا يكون في حد نفسه ، ومتن ذاته ، مزدوجا بالتركيب من المهيّة والأنيّة .
وان لا يكون له اجزاء جوهرية ، من المادّة والصّورة ، باعتبار الأجزاء - التركيبيّة الخارجيّة .
وان لا يكون له اجزاء حدية ، من الجنس والفصل ، المأخوذين عن المادّة والصورة - الخارجيّتين .
وان لا يكون له اجزاء تحليلية عقليّة باعتبار المادّة والصّورة العقليّتين .
وان لا يكون له تعلق تدبيري بشيئ كتعلّق النّفس بالبدن .
فالاحدية بهذا المعنى الشّامل الكامل والمطلق الواسع لا تكون الا للكامل - المطلق ، والبسيط البحت المجرّد ، فهي من شؤونه الذّاتيّة ، وخواصّه الحقّة -