وثانيهما ، أن يكون المراد بالزّمن الأوّل معهد الأزل يوم « ألست بربّكم » وهو أوّل من أقرّ ، فالمعنى : أنّ ثبات قدمه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على الزّحاليف منذ عهد الأزل ، وقد طبق الآخر على الأوّل ، فظهر فيما لا يزال ما قضى في الأزل ، وبرز في العين والكون « 1 » ما كمن في العلم والثّبوت .
تلويح لوحيّ وتعليم قلميّ لتأويل ثبات قدم خاتميّ
كما كان ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثابت القدم في الزّحاليف العمليّة ، كان ثابت قدم الذهن في الزّحاليف العلميّة ، إذ قبلته بين المشرق والمغرب [ 1 ] ، وشجرة زيتونة وجوده المباك لا شرقيّة ولا غربيّة ، فجمع بين الوحدة والكثرة بحيث لا يصيبك حرّ نار الوحدة ولا برد زمهرير الكثرة ولا تشريك التركيب ، وجمع بين التّنزيه والتّشبيه بحيث لا يقربك انوثة التّشبيه ولا ذكورة التّنزيه ولا خنوثة التركيب ، بل على وجه يعرفه الرّاسخون في العلم . وتأويل الزّمن الأوّل حينئذ إمّا النشأة العلميّة [ 2 ] السّابقة
هامش
ظرف الزّمان ، فالسّرمد كروح الرّوح ، والدّهر كالرّوح ، والزّمان كالجسد . فنسبة الأوعية وما يجري مجراها نسبة ذويها . منه .
[ 1 ] أي مشرق الوحدة ومغرب الكثرة بخلاف اليهود إذ قبلتهم المغرب ، والنصارى إذ قبلتهم المشرق ، ولذلك غلب على أولئك مراعاة كثرة الآداب والأحكام وعلى هؤلاء الوحدة والخلوة والرّهبانية . منه .
[ 2 ] من العناية والقلم واللّوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات . فكلّ شيء كان أوّلا في العلم ، وجاء منه إلى العين كما قيل :اى گشاده در خزانهء جود * يافته كائنات از تو وجود
سألها با تو بودم آسوده * فارغ از غصّههاى بود ونبود
خواستى آورى به عين از علم * تا هويدا شوى به غيب وشهود
ما شديم آينه جمال تو را * هر كه در ما جمال ديد آسود
( 1 ) والكون : - م .