اللّه عليه واله لانجاز عدته ، وإتمام نبوّته ، مأخوذا على النّبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتّته ، بين مشبّه للّه بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضّلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة » وقال في خطبة أخرى منه بعد الحمد والشّهادة بالتّوحيد : « 1 » « واشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالدّين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنّور السّاطع ، والضّياء اللاّمع ، والامر الصّادع ، إزاحة للشّبهات ، واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا للمثلات ، والنّاس في فتن انجذم فيها حبل الدّين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النّجر ، وتشتّت الامر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معامله ، ودرست سبله ، وعفت شركه . أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت اعلامه ، وقام لوائه ، في فتن داستهم بأخفافها ، وطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها طائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار ، وشرّ جيران ، نومهم سهود ، وكحلهم دموع بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم » قوله ( عليه السّلام ) : « والعلم المأثور » : معجزات النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) . والمتكلّمون يسمّون المعجزات « أعلاما » . و « العلم » ما يهتدى به و « الصّادع » : الظاهر الجليّ قال تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤمَر
« 2 » و « المثلات » بفتحة فضمّة : العقوبات ، جمع « مثلة » قال تعالى :
وَقَد خَلَتْ مِن قَبلِهمُ المَثُلاثُ
« 3 » و « انجذم » : انقطع . و « السّواري » جمع السّارية :
أيّ الدّعامة . و « النجر » : الأصل ومنه « النجّار » . و « انهارت » : تساقطت . و « الشّرك » جمع
هامش
( 1 ) نهج ، الخطبة 2 ، ص 46 - 47 .
( 2 ) الحجر : 94 .
( 3 ) الرعد : 6 .