باسمي في الملأ الأعلى ، كما في دعاء أبي حمزة : « فيا من ربّاني في نعمه صغيرا ونوّه باسمي كبيرا » « 1 » وبالجملة ، فوجدت طاعاتي في جنب نعمه وآلائه كقطرة في بحر لجيّ ، بل لا شيئا في الحقيقة لأنّ الطّاعة أيضا بتوفيقه وبحوله وقوّته كما قال تبارك وتعالى :
قُل لا تَمُنُّوا عَلَىَّ اسلامَكُم بَل اللّهُ يَمُنُّ عَليكُم ان هَداكُم لِلايمانِ
« 2 » ، فالكلّ من مننه وإحسانه . و « المنن » جمع « المنّة » بالكسر أي النّعمة . والمنّ : العطاء وكثيرا ما يرد بمعنى الإحسان ومنهما مأخوذ اسمه تعالى « المنّان » وأمّا « المنّان » بمعنى الّذي لا يعطي شيئا الاّ منّ به واعتدّه على من أعطاه فلا يطلق عليه تعالى لأنّه مذموم في الخلق فضلا عن الخالق جلّ شأنه . وفي الأدعية السّجّاديّة : « يا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان » وأمّا قوله تعالى :
بَل اللّهُ يَمُنُّ عَليكُم
، فهو من باب صنعة المشاكلة وانّه لو جاز عليه الامتنان لكان له المنّة علينا ، لا لنا عليه ثمّ في قوله : « أرقدني » و « أيقظني » طباق .
( 15 ) وَكَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنّي بِيَدِهِ وَسُلطانِه :
أي بقدرته وسلطنته قال اللّه تعالى :
وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً فَقَد جَعَلنا لِوليّهِ سُلطاناً
« 3 » وفي « كف أكفّ السّوء » استعارة بالكناية واستعارة تخييليّة وجناس شبه الاشتقاق .
وفي الجمع بين « الأكفّ واليد » إيهام التّناسب . وربما يتوهّم انّ « كفّ أكفّ السّوء » من الجناس المحرّف أو الجناس النّاقص وهو خطاء فانّ اللّفظين إن اتّفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها فالجناس فيهما تامّ ، وإن اختلفا في الهيئة مع الاتّفاق في البواقي فالجناس محرّف كالبرد والبرد في قولهم : « البرد جنّة البرد » وإن اختلفا في العدد بحيث إذا حذف الزّائد حصل الجناس التّام فالجناس سمّى ناقصا ،
هامش
( 1 ) في هامش الف ن ، نقلا عن نسخة : « إلهي ربّيتني في نعمك وإحسانك صغيرا ونوّهت باسمي كبيرا »
( 2 ) الحجرات : 17 .
( 3 ) الاسراء : 33 .