البسيط كلّ وجود بنحو أعلاه علم سابق على كلّ مرتبة ، فأنّ العلم بالشّيء هو حضوره للمجرّد ، وأيّ حضور أشدّ من حضور النّحو الأعلى من الشيء للمجرّد المنطوي في حضور ذاته لذاته ، فانّ علمه بذاته على وجه يستتبع علمه بما عدا ذاته ، والاستتباع والاستلزام هنا [ 1 ] على التّحقيق من قبيل الملزوم واللاّزم الغير المتأخّر في الوجود ، كما في مفاهيم أسمائه وصفاته بالنّسبة إلى وجود ذاته وصور أسمائه وصفاته من الماهيّات والأعيان الثابتات كذلك بالنّسبة إلى وجود ذاته « 1 » ، فهو - تعالى عن المثل والتّشبيه - كمرآة فيها صور جميع الأشياء إذا كانت عالمة بذاتها حاضرة ذاتها لذاتها . ثمّ في مقام العلم الفعليّ الثّانوي أيضا علم « 2 » سابق لأنّ وجود الأشياء بما هو مضاف إليها معلوم اللّه وهو بما هو مضاف إلى اللّه علمه . ومعلوم انّ إضافته إلى اللّه سابقة سبقا ذاتيّا ازليّا على إضافته إلى ماهيّاتها الإمكانيّة . وهو بما هو معلوم ، ليس صفة للّه تعالى [ 2 ] ، وفيه التغيّر والتّغاير . وبما هو علم صفة فعليّة للّه ليس فيها تكثّر ، كما قال تعالى :
وَما امرُنا الاّ واحِدَةٌ
« 3 » ولا فيها تغيّر كما قال الحكماء : الأزمنة والزّمانيّات بالنّسبة إليه تعال كالآن ، والأمكنة والمكانيّات بالنسبة إليه كالنقطة ، فلا دثور ولا زوال [ 3 ]
ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللّهِ باقٍ
« 4 » ولا مضيّ ولا حال ولا استقبال لديه
هامش
كانت أو ضعيفة - فهكذا ما في صحيفة الأمر بالنسبة إليه تعالى . منه .
[ 1 ] - أي في العلم العنايي ، لأنّ النحو الأعلى من الموجودات ، فيه بنحو الانطواء . منه .
[ 2 ] وهذا كما أنّ الحجر الّذي في ذهنك بما هو معلوم ، ليس صفة لنفسك ، ولكن بما هو علم ، صفة لها . والكفر ليس صفتك ولكنّ العلم به صفتك ، مع انّ العلم والمعلوم بالذّات واحد . والسّرّ فيه أنّ الصورة العلميّة بما هي وجود ، علم ووجودها من النّفس وبما هي ماهيّة معلومة والماهيّة ظلمة وليست علما ونورا . منه .
[ 2 ] إن قلت : دثور هذا النّبات أو الحيوان من المحسوسات والمحسوس من البديهيّات .
( 1 ) بالنسبة إلى وجود ذاته : - م .
( 2 ) علم : علمه م .
( 3 ) القمر : 50 .
( 4 ) النحل : 96 .