تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الباب الثاني

ولما أدخلت الحضرة دلك على آدابها فقال في أول الباب الثاني مترجما عنها من بعض التلامذة بقوله : وقال رضي اللّه تعالى عنه : وجملة أبوابه خمسة وعشرون بابا وثلاثة رسائل وجواب ، ثم مناجاة ، فلما فرع من الباب الأول أشار إلى الباب الثاني فقال : وقال رضي اللّه تعالى عنه :

17 - ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره اللّه فيه .

الجهل هو ضد العلم وقيل : هو عدم العلم بالمقصود ، وهو على قسمين : بسيط ، ومركب ، فالبسيط : أن يجهل ويعلم أنه جاهل . والمركب : أن يجهل جهله وأقبح الجهل الجهل باللّه ، وإنكاره بعد طلب معرفته . قلت : من آداب العارف الحقيقي أن يقر الأشياء في محلها ويسير معها على سيرها ، فكلما أبرزته القدرة للعيان فهو في غاية الكمال والإتقان ، وفي ذلك قال صاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه :
وكل قبيح إن نسبت لحسنه * أتتك معاني الحسن فيه تسارع يكمّل نقصان القبيح جماله * فما ثمّ نقصان ولا ثمّ باشع
وقال أبو الحسن النوري رضي اللّه تعالى عنه : مراد اللّه من خلقه ما هم عليه ، فإذا أقام اللّه عبدا في مقام من المقامات فالواجب على العارف أن يقره فيه بقلبه كائنا ما كان ، فإن كان لا تسلمه الشريعة رغّبه في الخروج عنه بالسياسة ، وينظر ما يفعل اللّه . قال بعضهم : من عامل الخلق بالشريعة ، طال خصامه معهم ، ومن عاملهم بالحقيقة عذرهم ، والواجب أن يعاملهم في الظاهر بالشريعة فيذكّرهم ، وفي الباطن بالحقيقة فيعذرهم ، ومن أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره اللّه تعالى في نفسه أو في غيره فقد جمع الجهل كله ولم يترك منه