وما احتجبت إلا برفع حجابها * ومن عجب أن الظهور تستر
وقال آخر :
لقد ظهرت فلا تخفي على أحد * إلا على أكمه لا يبصر القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعزة استترا
ثم احتجابه تعالى في حال ظهوره ، مما يدلك على وجود قهره كما أشار إليه بقوله :
15 - مما يدلّك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .
قلت : من أسمائه تعالى القهّار ، ومن مظاهر قهره احتجابه في ظهوره وظهوره في بطونه ، وبطونه في ظهوره ، ومما يدلك أيضا على وجود قهره أن احتجب بلا حجاب ، وقرب بلا اقتراب ، بعيد في قربه ، قريب في بعده ، احتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم ، وظهر لهم في حال احتجابه عنهم ، فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود وهو الوهم ، والوهم أمر عدمي مفقود ، فما حجبه إلا شدة ظهوره ، وما منع الأبصار من رؤيته إلا قهاريّة نوره فتحصل انفراد الحق بالوجود وليس مع اللّه موجود « 1 » . قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، واسم الفاعل حقيقة في الحال . وقال تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] . وقال تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . وقال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] .
وقال تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
[ الإسراء : 60 ] . وقال تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
هامش
( 1 ) أي معنى إفراد اللّه تعالى بمرتبة واجب الوجود ، أو أن وجود اللّه سبحانه هو الوجود الحق الكامل .