الثاني وهو مقام الخواص فقال :
321 - وفرح بالمنن من حيث إنه شهدها منة ممن أرسلها ونعمة ممن أوصلها .
قلت : ويستفيد أيضا إقبال من أرسلها عليه وذكره بها . أوحى اللّه تعالى إلى سيدنا موسى عليه السلام : يا موسى اعلم أنني إذا أعطيتك تمرة مسوسة فأني قد ذكرتك بها ، فاشكرني عليها فإنه لا يعطيكها غيري ، انتهى . فتكون تلك النعمة سببا يجره إلى محبة المنعم فيترقى إلى الدرجة الثالثة . ثم ذكر شاهد هذا القسم من القرآن فقال :
فيصدق عليه قوله تعالى :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ يونس : 58 ] .
قلت : يعني فيكون فرحه بفضل اللّه وهو الإيمان ورحمته وهو القرآن وغير ذلك ، هو أي : فضل اللّه ورحمته ، ( خير مما يجمعون ) من حطام الدنيا وشهواتها الغرارة ، وأنشدوا :
طلق الدنيا ثلاثا * والتمس زوجا سواها
تب إلى ربك منها * واحترس قبل أذاها
إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها
إنه نفسك عن ال * غي وجانب هواها
قيل : إن بعض العباد أراد إبليس فتنته فجاءه من باب الرغبة في الدنيا فوجده قد سده بالزهد والقناعة ، فجاءه من باب الشهرة فوجده قد سده بدوام الحزن والكآبة ، فجاءه من باب الغضب والحدة ، فوجده قد سده بالتواضع والاستكانة ، فصاح وقال : هذا عبد قد تحصن منى فليس لي عليه سبيل . وفي