الأكبر الذي هو الموت الطبيعي ، أو بالفناء الأصغر الذي تعنيه هذه الطائفة . وقال بعضهم : لا يدخل على اللّه حتى يموت أربع موتات : الموت الأحمر : وهو مخالفة النفس . والموت الأسود :
وهو احتمال الأذى من الخلق ، والموت الأبيض : وهو الجوع ، والموت الأخضر : وهو لبس المرقعات . قال الشطيبي رضي اللّه تعالى عنه : واعلم أن طريق الحق تعالى ليس فيها مفازة ولا متاهة ، بل هي منازل وأحوال قد جعل اللّه لجميعها أعوانا وأنصارا ، وهو سبحانه يصدق وعده ، وينصر عبده ، ويهزم الأحزاب وحده ، وإنما المفاوز والمسافات في الركون إلى المألوف واتباع العادات ، وفي مسامحة النفس والوقوف مع الحس والحدس ، وعند كشف الغطاء يتبين ذلك ، كما قال صاحب المباحث الأصلية :
وإنّما القوم مسافرونا * لحضرة الحقّ وظاعنونا
فافتقروا فيها إلى دليل * ذي بصر بالسّير والمقيل
قد سلك الطّريق ثم عادا * ليخبر القوم بما استفادا
إلى آخر كلامه انتهى .
وقال أيضا : ومن الناس من تحجبه المجاهدة عن المشاهدة ، فتسطو عليه الأحوال ، فتحول بينه وبين الغاية القصوى ، ومناهج الخلق متفاوتة لا تجري على منهاج واحد . قال اللّه العظيم :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] ،
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
[ البقرة : 148 ] ، وكل شخص إنما يعبر عن وجهته التي خصه اللّه بها ، ولذلك كان النظر في الكتب يضعف المسالك ، لتشعبها وكثرتها عند اختلاف الهمم ، لا سيما من جبلت طبيعته على علم الظاهر ، فإنه أبعد الناس عن الطريق ، ما لم يداركه اللّه بفتح منه ، لأن التشريع كل حكمة تحتها حكم ، من لم يفهمها فبستانه مزهر غير مثمر ، ومن هنا وقع الإنكار حتى امتحن اللّه كثيرا من الصوفية على أيدي علماء الظاهر ، عندما نسبوهم للكفر والزندقة والبدعة والضلال ، وسر الخصوصية يقتضي ذلك لا محالة :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الفتح : 23 ] ،
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام : 9 ] ، وما هلكت الأمم السابقة إلا بقولهم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا