تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
البداية من حضرة الرحيم أو الحليم أو الجميل ما أمكن أن يدفع بحكمة اللّه ما صادمه من الباطل ، وشبه الشيخ الباطل وهو كل ما سوى اللّه بحيوان له دماغ ، فإذا ضرب دماغه وتشتت مات ، كذلك الباطل إذا صادمه الحق أهلكه ، وتشتت دماغه ، فالوارد الإلهي محض حق ، فإذا صادم الباطل دمغه وقتله ، ولذلك أتى بالآية التي نزلت في شأن القرآن مع الكفر ، فإن الكفر تشتت واضمحل حين نزل القرآن ، كذلك السوى إذا تجلى الحق بقهرية نوره تشتت واضمحل . وكان الشيخ أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه كثيرا ما ينشد هذه الأبيات في هذا المعنى :
فلو عاينت عيناك يوم تزلزلت * أرض النفوس ودكّت الأجبال لرأيت شمس الحق يسطع نورها * عند التزلزل والرجال رجال
قال : والأرض : أرض النفوس ، والجبال : جبال العقل ، يعني أن الوارد الإلهي إذا ورد قويّا من حضرة قهاريته تعالى دكّ وجود النفوس ، وتدكدكت منه جبال العقول ، فيكشف له حينئذ عن أسرار خارجة عن مدارك العقول غير مدركة بعبارة النقول ، فيصير صاحب هذا الوارد كله حقّا لا يصادم شيئا إلا دمغه . وهذا المعنى قصد شيخ شيوخنا القطب ابن مشيش بقوله : ( واقذف بي على الباطل فأدمغه ) ، طلب أن يكون حقّا محضا يقذف به على السوى فيدمغه ، فإذا ذهب السوى واضمحل بقي الحق الذي لا يفنى ، ظاهرا لا يخفى ، كما أبان ذلك الشيخ ، فلله دره ما أدق نظره في مناسبة الكلام وحسن التخليص لكل مقام حيث قال :

218 - كيف يحتجب الحق بشيء ، والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر ؟ .

قلت : قد كرر الشيخ هذا المعنى في كتابه مرارا تحريضا على الجمع وتحذيرا من الفرق ، فقد تقرر أن الحق تعالى ليس محجوبا بشيء ، ولا يصح أن يحتجب بشيء ؛ إذ لو احتجب بشيء وجودي لكان ذلك من أثر قدرته ، وقدرته لا تفارق ذاته ، فالصفة لا تفارق الموصوف ،
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 437 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى