35 - أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس « 1 » .
قلت : إذ كل من رضي عن نفسه استحسن أحوالها وغطى مساوئها لقول الشاعر :
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة « 2 »
[ وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفّة عدم الرضا منك عنها ]
.
قلت : لأن من اتهم نفسه وأساء ظنه بها ونظر إليها بعين السخط بحث عن عيوبها واستخرج مساوئها لقول الشاعر :
ولكنّ عين السخط تبدي المساويا
فابحث أيها المريد عن مساوئك ، واتهم نفسك ، ولا تستحسن شيئا من أحوالها ، فإنك إذا رضيت عنها واستحسنت أحوالها لدغتك وأنت لا تشعر ، وحجبتك عن الحضرة وأنت تنظر . قال أبو حفص الحداد : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ، ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها ، وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 3 » [ يوسف : 53 ] ، انتهى . وفي معنى ذلك أنشدوا :
توقّ نفسك لا تأمن غوائلها * فالنفس أخبث من سبعين شيطانا
هامش
( 1 ) هذه الحكمة وما يليها إلى رقم ( 51 ) حكمة واحدة .
( 2 ) وتمام البيت : كما أن عين السخط تبدي المساويا . وهو منسوب للإمام الشافعي رضي اللّه عنه .
( 3 ) ظاهر الآية : أن القائل امرأة العزيز وليس سيدنا يوسف عليه السلام .