أحدهما : معرفة النعم من اللّه فيما وهب اللّه له من الإيمان والتوحيد ، إذ حبّبه اللّه إليه وزيّنه في قلبه وكرّه إليه أضداده من الكفر والفسوق والعصيان ، فيقول : رب أنعمت علي بهذا ، وسميتني راشدا فكيف أيأس منك وأنت هديتني بفضلك وإن كنت متخلفا ؟ فأرجو أن تقبلني وإن كنت زائغا .
والأمر الثاني : اللجأ والافتقار دائما ، وتقول : سلم سلم ، ونجني وأنقذني ، فلا طريق لمن غلبته الأقدار وقطعته عن العبودية المحضة إلا هذان الأمران ، فإن ضيعهما فالشقاوة حاصلة والبعد لازم والعياذ باللّه .
وقال رحمه اللّه : مخازن الشيطان أربعة إما أن تجلس متفكرا فيما يقربك إلى اللّه فتأتيه ، أو متفكرا فيما يبعدك عنه فتتجنبه ، وإما أن تجلس متفكرا فيما سبق من حسن عملك فتشكر وتستغفر ، وإما أن تجلس متفكرا فبما سبق من ذنوبك فتستغفر وتشكر .
وقال رحمه اللّه : إذا أردت أن تغلب العدو فعليك بالإيمان والتوكل . وصدق العبودية والاستعاذة باللّه من الشيطان . قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 99 ) [ النّحل : 99 ] وقال :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] وقال :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ الأعراف : 200 ] وقال رحمه اللّه : اتخذ اللّه وليا ، والشيطان عدوا وقد استرحت .
وقال رضي اللّه عنه : أتريد أن يغنيك اللّه حتى يغني بك من أحب أو توسل أو دعا أو سأل ؟ قلت : كيف لي بذلك ؟ قال : لا تتخذ منهم عدوا ولا حبيبا ، واتخذ اللّه حبيبا ، قلت : فكيف بالعداوة في اللّه والمحبة في اللّه ؟ قال ذلك باللّه لا بالتعبد ولا بالخط ؛ فإن عاديت أو أبغضت فأعط العلم حقه ولا تتخذ الشيطان وليا . قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
[ النّساء :
119 ] فإذا أحببت بالعلم فاصحبه معك ما وافق الطاعة ، وإن خالف أبغضت بالعلم ما دام مع المخالفة ، وسرك قاعد على بساط الإيمان تحبه وتأديه لمخالفته ظاهر العلم ، فتنبه لهذا الباب فإنه موضع المزلة للجهال واستعن باللّه . وقال : من اكتسب وقام بفرائض اللّه تعالى عليه فقد كملت مجاهداته .
فصل في الخواطر
قال رحمه اللّه : كل علم تسبق إليه فيه الخواطر ، وتتبعها الصور ، وتميل إليه النفس ، وتلتذ به الطبيعة فارم به وإن كان حقا ، وخذ بعلم اللّه الذي أنزله على