« أفضل ما قلت أنا ، والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه « 1 » » لاحتوائها على زيادة العلم لجمعها بين النفي والإثبات ، فمن أكثر ذكر اللّه تزول عنه الأستار الكثيفة المانعة لرؤية الأنوار .
وأمّا الأستار النورانية فلا ترتفع إلا بالفناء فبالذكر يدخل النور في القلوب ، وبالنور يزول النور .
وهذا الأمر عن أكثر الناس مستور وهو عند أهل الكشف مشهور .
147 - لا تصحب من الناس إلا كل متشرّع ذو بأس
.
ومداومة الذكر تكون بمصاحبة أهل الذكر ، وهم الذين ذكرهم الشيخ قدّس سرّه في قوله : ( لا تصحب من الناس إلا كل متشرّع ذو بأس ) أي : لا تصحب أنت أيها السالك الطالب للكمال ( من الناس ) أعم من أن يكون حقيقيا أو غير حقيقي أحدا إلا إذا كان متشرعا قائما بالشريعة المنورة لا يخرج منها في شيء ، وإن لم يعمل بأعمالها من فرضها ونفلها وحرامها وحلالها ومباحها ومكروهها ، بل يكون قائما بفروضها مجتنبا عن محارمها ، ومع هذا يكون ذا بأس شديد وهيبة عظيمة حتى يكون في قلب الطالب هيبته ، ويجتنب المحرمات والمكرهات ، وإن لم يكن ذا بأس شديد وإن كان متشرعا فصحبته لا تنفعه نفعا معتدا به .
وأمّا غير المتشرع فلا تجوز صحبته لكونه متجاوزا من الحدود وكل من كان كذلك فهو في الحضرة مطرود ومردود .
148 - من تعدّى من الحدود ، فهو في الحضرة مطرود
.
كما قال الشيخ رضي اللّه عنه : ( من تعدّى من الحدود فهو في الحضرة مطرود ) ، ويقرب منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه امرئ عرف قدره ، ولم يتعد طوره « 2 » » .
والتعدّي من الحدود مانع للدخول في حضرة المعبود فهو مردود في جميع أطواره من الشهود .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 572 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 471 ) .
( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 29 ) بنحوه ، والقرطبي في التفسير ( 10 / 79 ) .