ومنهم إلى سبعة ، ومنهم إلى عشرين وهكذا إلى أربعين إلى سبعين إلى ثلاثة أشهر إلى سنة .
ومنهم من أكل بأربعين يوما لوزة .
وقال فتح الموصلي « 1 » : صحبت ثلاثة أشياخ كانوا من الأبدال كلهم قالوا لي : بتقليل
هامش
( 1 ) كان رضي اللّه عنه وأرضاه إماما في فن التصوّف عارفا ، وعالما ، ورعا ، زاهدا ، من كبار أولياء اللّه تعالى ، واصلا إلى اللّه تعالى في المحل الأسنى من الولاية ، وكان من أقران بشر الحافي ، والسري السقطي رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .
وكان كبير الشأن في باب الورع والمعاملات ، وأسلاك المريدين ، غاب عن عياله أياما في السياحة ، ثم عاد إليهم صائما ، فلما غربت الشمس صلّى المغرب ، ثم قال لزوجته : هلمي لنا طعاما نفطر عليه ، فقالت : لنا ثلاثة أيام ما وجدنا شيئا .
قال : فناوليني ماء ، فقالت : الجب جاف منذ يومين ، قال : فأوقدي لنا سراجا يبصر بعضنا بعضا ، قالت : وليس عندنا زيت منذ شهر فسجد للّه تعالى وبكى .
فقالت زوجته : مهلا يا فتح أتبكي حزنا لضرورة العيش في الدنيا الزائلة ، وتنسى الآخرة الباقية فرفع رأسه مبتسما ، وقال : يا رعنا إنما بكيت فرحا ، هذه معاملة اللّه تعالى خلص أوليائه ، وبلغ من قدر الفتح أن يعامل بمثل هذه المعاملة ، ويقال : أن الجن استولت على ناحية من الموصل فآذت سكانها ، فسكنها الشيخ رضي اللّه عنه فانصرفت راغمة ببركته .
وكان يقول : صحبت ثلاث وثلاثين شيخا فما منهم واحد إلا نهاني عن النظر إلى وجه الأمرد .
ومن كلامه رضي اللّه عنه : من أدام ذكر اللّه تعالى بقلبه أورثه ذلك الفرح بالمحبوب ، ومن آثره على هواه أورثه ذلك حبّه إيّاه ، ومن اشتاق إلى اللّه تعالى زهده فيما سواه .
وكان يقول : القلب إذا منع الذّكر مات ، كما أن الإنسان إذا منع الطعام والشراب مات .
وسئل المعافي بن عمران رضي اللّه عنه : هل كان للفتح الموصلي كثير عمل ؟ فقال : كفاك بعمله ترك الدنيا .
وكان رضي اللّه عنه يبكي الدموع ثم يبكي الدم ، فلما مات رئي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟
قال : « أوقفني بين يديه وقال : يا فتح لم هذا البكاء ؟ قلت : يا رب على تخلفي عن واجب حقك ، قال :
فلم تبكي الدم ؟ قال : يا رب خوفا على دموعي ألا تصح لي ، فقال : يا فتح ما أردت بذلك كله ؟ -