الاستعداد ، فيخرج عن الضيقة إلى السعة ، فيصير قابلا للمعارف الإلهية والفتوحات الربانية والاتّصاف بالأوصاف الملائكية ، فحقا يكون صادقا في أفعاله وأقواله .
61 - ومن صدق مقاله صلح حاله
.
( ومن صدق مقاله صلح حاله ) أيّ : الذي صدق مقاله بأن لا يقول إلا بالصدق ، ولو يرى فيه هلاك نفسه ، أو من هو بمنزلة نفسه مع أنه لا يكون منه إلا النجاة ، كما وقع هذا للحبيب العجمي حيث هرب الحسن البصري من خوف الخليفة ، فوصل إلى الحبيب النجار فقال له : الحبيب ادخل في زاويتي فاللّه خير حافظا ، فدخل الحسن البصري في زاوية الحبيب العجمي ، وقعد فيها والحبيب واقف بالباب ، فوصل إليه أعوان الخليفة في طلب الحسن البصري ، فسألوا الحبيب عنه فقال : ها هو قاعد في الزاوية ، فدخلوا فيها فما رأوه ، فقالوا : ليس هنا .
فقال : بلى قاعد في الجوة ثم دخلوا وتأملوا ، وهكذا إلى ثلاث مرات فما رأوه فرحوا ، وخلص الحسن البصري عنهم ، فقال للحبيب : ما خلصنا إلا صدقك ، فمن يكون كذا صلح حاله في الأمور الدنيوية والدينية ومن صلح حاله يكثر من ذكر اللّه عز وجلّ .
62 - ومن ذكر اللّه وأكثر : يفتح عليه بما لا يحصى
.
( ومن ذكر اللّه وأكثر : يفتح عليه بما لا يحصى ) أي : من ذكر اللّه تعالى وأكثر من ذكره ليلا ونهارا بحيث يكون أغلب أوقاته في الذكر ، فالحق تعالى يفتح عليه بما لا يحصى في الحصر والضبط مما أعد اللّه له على ما ورد : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر قط « 1 » » .
63 - الخير كله مجموع في غيب خزائن الجوع
.
فطيب السريرة ، وصلاح الحلال ، والفتح بما لا يحصر كلها من الجوع المسمّى بالموت الأبيض ؛ لأنه به يبيض القلب ويصفوا ، ومنشأ الكل الجوع .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1185 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ) ، والترمذي ( 5 / 346 ) وابن ماجة ( 2 / 1447 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 313 ) .