أحبني ومن أحبني قتلته ومن قتلته كانت عليّ ديته ومن كانت عليّ ديته فأنا ديته « 1 » » .
وقال كذلك : « أنا جليس من ذكرني « 2 » » .
ولم يكتف بذلك حتى أخبر عن نفسه بأنه عين حقائقنا ، وقوانا الظاهرة في حديث :
« كنت سمعه وبصره « 3 » » .
وقال تعالى أيضا :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، فلا يخلوا شيء من وجه اللّه ، وإلا ما كان إلها ، وكان العالم مستقلا بنفسه وهو محال ، فخلوا العالم من وجه الحق ، أو خلوا وجه الحق من العالم محال . شعر :
ظننت ظنونا بأنّك أنتا * وثاني اثنين دع ما ظننتا
فإن ظننت جهلا بأنّك أنتا * فاعلم بأنّك ما قطّ كنتا
واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
فإذا عرفت هذا فهو الغاية القصوى ، والفائدة العظمى لا خير لمن لم يحصله ، ولا كمال لمن لم يعرفه ، فماذا وجد من فقده ؟ وماذا فقد من وجده ؟ فمن وجده وجد كلّ الخير ، ومن فقده فقد كل الخير .
وقال بعضهم : « من ترك خيرا كثيرا لشيء قليل ، فهو شر كثير له ، فلا يجوز الصبر عنه ويجب على كلّ أحد طلبه حتى يعرفه في كلّ شيء ، ولا ينكره في شيء » .
وقال الشيخ قدّس سرّه في « الفصوص » :
« فإياك أن تعتقده بعقد مخصوص ، وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه » . وهذا جهل ونعوذ باللّه من الجهل .
هامش
( 1 ) ذكره الحسيني في البيان ( 1 / 49 ) .
( 2 ) رواه ابن شيبة ( 1 / 108 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 8 / 217 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 507 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه .