لها قدرا معينا من التعظيم والإجلال بحسب التجلي والاستعداد .
إذ قال الشيخ أبو مدين شيخ الشيخ المؤلف قدّس اللّه أسرارهما شعر :
لا تنكر الباطل في طوره * فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منك بمقداره * حتّى توفي حقّ إثباته
فمن عرف الحق تعالى بصورة مخصوصة ، وأنكره فيما سواها يبقى في حوله وقوته ، ويرى الأشياء من نفسه وغيره ، فيكون اتّكاله على نفسه وعلى غيره فيتعب ، ولا يكون الحق تعالى وكيلا عنه مع أنه تعالى وكيل كل أحد ومدبر كل شيء ، ومن عرفه في جميع الصور فلا ينكره في شيء من الصور ، فلا يرى الغير حتى يتّكل عليه ، فلا يكون اتّكاله إلا على اللّه ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه ، فلا يكون له تعب ؛ لأنه تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب . خ
49 - من توكّل على اللّه في جميع أموره ، ووالاه أتاه اللّه برزقه من حيث لا يحتسب ، وكفاه
.
كما قال الشيخ قدّس روحه وأعاد علينا فتوحه :
( من توكّل على اللّه في جميع أموره ، ووالاه أتاه اللّه برزقه من حيث لا يحتسب وكفاه ) أيّ : العبد الذي توكّل ، واعتمد على خالقه وهو اللّه تعالى في جميع أموره من الخير والشرّ أي : توكله عليه تعالى لا ليفعل به ما يشاء ، بل ليفعل مصالحه ، وولى الحق ( في جميع أموره ) أيضا ، فهو إمّا عطف تفسير ، أو عطف مغايرة أيّ : يجعله تعالى متصرّفا لنفسه ؛ لأنه لا يدري بمصالحه فلا يتعب نفسه فيما ليس بيده منه شيء ( أتاه اللّه ) أي : هذا العبد المتوكل ، والمولّي الحق تعالى برزقه من حيث لا يحتسب ذلك العبد ، ولا يكون له شعور به ، وكفى اللّه تعالى إيّاه بحيث لا يتعب في شيء من أموره قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] ، بعد قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطلاق : 2 ]
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 3 ] ، وأمّا التوكل على اللّه تعالى ليفعل به ما يشاء ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] أي : مؤمنين بأن اللّه لا يفعل إلا ما يريد ؛ لأنه تعالى قال في آخر الآية