هامش
- تلك الأثقال . وقال له رجل مرة : كيف الخلاص من العجب ؟ فقال : من رأى الأشياء من اللّه تعالى وهو الذي وفّقه لعمل الخير ، وأخرج نفسه من البين ، فقد سلم من العجب .
وقيل له مرة : ما لنا نرى الذباب تقع على ثيابك ؟ فقال : على أي شيء يعمل الذباب عندي ، وما عندي شيء من دنس الدنيا ولا عسل الآخرة ! .
وكان يقول : أيما امرئ مسلم عبر على باب مدرستي خفّف اللّه عنه العذاب يوم القيامة .
وكان رجل يصرخ في قبره ويصيح حتى آذى الناس فأخبروه به ، فقال : إنه رآني مرة ولا بدّ أن يرحمه اللّه تعالى لأجل ذلك ، فمن ذلك الوقت ما سمع له صراخ .
وتوضأ يوما فبال عصفور عليه ، فرفع رأسه إليه وهو طائر فسقط ميتا ، فغسل الثوب ثم باعه وتصدّق بثمنه ، وقال : هذا بهذا .
وكان يقول : يا رب كيف أهدي لك روحي وقد صحّ أن الكل لك ؟ !
وكان يتكلّم في ثلاثة عشر علما ، وكانوا يقرؤون عليه دروسا من التفسير ، ودروسا من الحديث ، ودروسا من المذهب ، ودروسا من الخلاف والأصول والنحو .
وكان يقرأ القرآن بالقراءات بعد الظهر ، وكان يفتي على مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، وكانت فتاواه تعرض على علماء العراق فيتعجبون منها أشد الإعجاب ويقولون : سبحان من أنعم عليه ! .
ورفع له سؤال في رجل حلف بالطلاق أنه لا بدّ أن يعبد اللّه عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها ، فما يفعل من العبادات ، فأجاب عنه على الفور يأتي مكة ويخلي له الطواف ، ويطوف أسبوعا وحده فينحل بيمينه ، فأعجب علماء العراقيين ، وكانوا قد عجزوا عن الجواب عنها .
ورفع إليه شخص سؤالا أنه يرى اللّه عز وجلّ بعين رأسه ، فقال : أحق ما يقولون عنك ؟ فقال : نعم ، فانتهره وأهانه عن هذا القول ، وأخذ عليه العهد أنه لا يعد إليه ، فقيل للشيخ : أمحقّ هذا أم مبطل ؟
فقال : هو محقّ ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ثم انخرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره بصيرته ، وبصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده ، فظنّ أن بصره رأى ما شهد به بصيرته ، وإنما رأى بصره بصيرته فقط وهو لا يدري .
وكان يقول : ترائى لي نور عظيم ملأ الأرض ، ثم بدت لي صورة تناديني : يا عبد القادر أنا ربك ، وقد حللت لك المحرمات ، فقلت : اخسأ يا لعين فإنك شيطان ، فإذا ذلك النور ظلام ، وتلك الصورة دخان ، ثم خاطبني وقال لي : يا عبد القادر ، نجوت مني بعلمك بحكم ربك ، وفقهك في أحوال منازلاتك ، ولقد أضللت بمثل هذه سبعين من أهل الطريقة ، فقلت : للّه الفضل ، فقيل له : كيف علمت أنه شيطان ؟ فقال : بقوله : قد حللت لك المحرمات ؛ إن اللّه لا يأمر بالفحشاء . -