ذلك ، أو يكون مراقبا لإطلاعه على موجده بدون تصور ولا تشتت خاطر .
( وقال حضرة الشيخ ) الجليل ( عبيد اللّه الأحرار ) النقشبندي قدس اللّه تعالى روحه ونور اللّه ضريحه : ( إن المراقبة ) مشتقة ( من صيغة المفاعلة ) ، يقال راقبه يراقبه مراقبة ، ( فلا بد ) حينئذ فيها من كون ( الفعل من الجانبين ) أي جانب العبد وجانب الرب تعالى ، ( فعلى هذا لا بد أن يكون مراقبا ) بكسر القاف . ( لاطلاع الحق ) سبحانه وتعالى ( على جميع أحواله ) الظاهرة والباطنة . قال تعالى
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
« 1 » .
( ويدوام على ذلك ) في السر والجهر في غير غفلة عنه ، وكلما غفل عنه يعود إليه ، ( أو يكون ) العبد ( مراقبا ) - [ بفتح القاف ] « 2 » - ( لإطلاعه على موجده ) فقط ، وإن لم يطلع على اطلاعه « 3 » على أحواله ، لكن يراقبه ( بدون تصور ) منه للحق تعالى ( ولا تشتت خاطر ) فإنه تعالى :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
« 4 » ولم يكن له كفوا أحد « 5 » .
والطريق الآخر أن يكون مراقبا لقلبه الصنوبري ولا يترك الخواطر تحل فيه حتى يتيسر له الربط بقلبه الحقيقي من غير ملاحظة معنى المفاعلة .
( والطريق الآخر ) من طرق المراقبة ( أن يكون ) العبد ( مراقبا لقلبه الصنوبري ) ، أي محافظا عليه لا يغفل عما يقع فيه من المعاني ، ( ولا يترك الخواطر ) ، جمع خاطر ، وهو ما يخطر أي يمر ولا يقف في القلب ( تحل ) أي تبقى وتسكن ( فيه ) أي في القلب ، بل
هامش
( 1 ) سورة الفجر آية : 14 .
( 2 ) سقط من ( أ ) .
( 3 ) الضمير يعود على الحق تعالى .
( 4 ) سورة الشورى آية : 11 .
( 5 ) في هذه الفقرة وسابقتها اضطراب وتغير كبير بين النسخ ، ونكاد نجزم أن سيدي النابلسي عدل في بعض عبارات الكتاب بعد أن انتشرت عنه نسخته الأولى .