والوجود للحي القيوم لا لغيره ، يقرن « 1 » العلم الحادث بينه وبين هذه المعلومات العينية فتظهر موجودة ، فهو علم وليس بعلم كما قال تعالى :
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 2 » فلو تبدل علما حقيقيا وجد الأشياء كما هي في العدم ، والوجود للحي القيوم لا إله إلا هو .
وتجعله في مقابلة البصيرة ، ومع حفظ ذلك تتوجه إلى القلب الصنوبري المودع والمدارك ، إلى أن تقوي البصيرة وتذهب الصورة ويترتب على ذلك ظهور الأمر المقصود .
( وتجعله ) أي ذلك النور يا أيها الذاكر ( في مقابلة البصيرة ) حتى لا يغيب عن بصيرتك في كل حال ، ( ومع حفظ ذلك ) المذكور كله أي الاحتفاظ عليه والملازمة له ( تتوجه ) أنت ( إلى القلب الصنوبري المودع ) في جانب الأيسر منك ، بجميع القوى التي فيك ( والمدارك ) أي الآلات التي ندرك بها في نفسك إلى ( أن تقوى البصيرة ) التي لك على إدراك الحقائق الإلهية والمعارف الربانية ( وتذهب ) عنك ( الصورة ) النورية التي تصورتها أولا في الابتداء باستيلاء أنوار الحق عليك بحيث تنطمس رسومك ( ويترتب على ذلك ) المذكور من تقوى البصيرة وذهاب الصورة ( ظهور الأمر المقصود ) لك وهو تجلي الحق تعالى القديم الأزلي .
حقيقة المراقبة وكيفيتها عند الإمام العارف سيدنا عبيد اللّه أحرار رضي اللّه عنه
وقال حضرة الشيخ الجليل عبيد اللّه أحرار : إن المراقبة من المفاعلة ، فلا بد من الفعل من الجانبين ، فعلى هذا لا بد أن يكون مراقبا لإطلاع الحق على أحواله ويداوم على
هامش
( 1 ) ( أ ) يفرق .
( 2 ) سورة البقرة آية : 216 .