مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الذي فتح على قلوب أوليائه العارفين ، وتجلى لهم بأسمائه وصفاته فكشف لأرواحهم أسرار الوجود بأنواره الخفية التي محت ظلمات الحجب الخلقية فتحقق لهم الفتح المبين .
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد الذي تجلى عليه ربّه بصفة العلم الإحاطي فقال : « أنا أعرفكم باللّه » « 1 » ، وقال : « فعلمني كل شيء » « 2 » ، وورّث علمه لأهل بيته وأصحابه وللأولياء والعارفين .
اللهم صل وسلم وبارك على النور الذاتي والمنظر الصفاتي ، مجلي الحقائق القرآنية ، وصورة مادة التجليات الفرقانية ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون .
( أما بعد )
فإن مناط السعادة الأبدية - باتفاق الراسخين في العلوم الشرعية - على التحقق بكمال العبودية للحق جل وعلا ، ورعاية حقوق الربوبية للحق جل وعلا ، ولا يتحقق ذلك إلا بإصلاح القلوب وإفرادها للّه عما سواه وهو مقصود ( علم التصوف ) كما صرح به أساطينه كالإمام الغزالي والعارف سيدي أحمد زروق « 3 » والإمام الشعراني ، والضياء الكمشخانوي النقشبندي رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) انظر الحديث رقم ( 1518 ) من اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان 3 / 110 .
( 2 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 34 / 471 ) ، وكذا عزاه له المتقي الهندي في الكنز برقم ( 44321 ) . وهو حديث اختصام الملأ الأعلى ، ووردت هذه العبارة بألفاظ مختلفة قريبة المعنى في العديد من كتب السنة .
( 3 ) انظر : قواعد التصوف للإمام أحمد زروق بتصحيح وتنقيح الشيخ محمد زهري النجار ص 9 .