Skip to main content

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — Page 194

Contributors:

P.194
والآداب الباطنة هي أن تحفظ قلبك من خطور الأغيار سواء كان خيرا أو شرا فإنهما [ في الحجاب ] « 1 » لك سواء ، وآداب النبي صلى اللّه عليه وسلم على هذا القياس ( والآداب الباطنة ) مع الحق تعالى ( هي ) أن ( تحفظ قلبك ) يا أيها المريد ( من خطور الأغيار ) أي غير اللّه تعالى بحيث لا يخطر ببالك شيء مما هو غيره تعالى مطلقا ، وأما اللّه سبحانه وتعالى فلا يخطر في بالك أيضا لأنه كل ما خطر في بالك فاللّه تعالى بخلاف ذلك . فإنه إذا نقيت من بالك خطور الأغيار تفرّغ قلبك لأنوار معرفته فصرت قابلا لتجلي الحق تعالى فيك ، فيظهر لك تجليه فيك منك فإنك أثر من آثار تجليه القديم ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » . ( سواء كان ) ذلك الغير الذي خطر في بالك ( خيرا ) كالإيمان والمعرفة والطاعة ونحو ذلك أو ( شرا ) كالكفر والمعصية ، أو لا خيرا ولا شرا كالمباحات ( فإنهما ) أي الخير والشر في حصول ( الحجاب لك ) عن شهود الحق تعالى ( سواء ) من غير فرق ، فإن الكل محدثات ، والمحدث حجاب على القديم . ( وآداب النبي صلى اللّه عليه وسلم ) التي تجب على المريد مراعاتها ( على هذا القياس ) المذكور في اللّه تعالى ، فالظاهرة منها على الجوارح اتباع أوامره صلى اللّه عليه وسلم التي أمر بها من غير أوامر اللّه تعالى وهي السنن المؤكدات وغير المؤكدات واجتناب نواهيه صلى اللّه عليه وسلم التي نهى عنها من غير نواهي اللّه تعالى وهي المكروهات كراهة تنزيهية ، والباطنة منها شهودك الحضرة المحمدية وهي حضرة النور المطلق عن سائر الموجودات لأنها كلها منه وهي مقام الإمداد لك من اللّه تعالى بشرط أن تزهد في كل شيء سواها من خير أو شر ، وأما شهود اللّه تعالى مع الغفلة عن شهود هذه الحضرة المحمدية فلا إمداد فيه بل هو يسلب الإمداد كله فيفنى الجميع ، لأن الأبواب كلها مسدودة إلا بابه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا كثير من أهل
Footnote
( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) سورة الحجرات آية : 16 .