القرآن القديم الذي هو صفة الوجود الحق القديم تعالى .
كما قال تعالى :
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ،
ثم بيّن ذلك بقوله :
( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
ومن هاهنا يقول الشيخ الأكبر - رضى اللّه عنه - « 1 » :
إنّ القرآن والسّبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني
فؤادي عند معلومى مقيم * يناجيه وعندكم لساني
إلى آخر أبياته في الفتوحات المكية ، فيتحصل لنا من ذلك كله أن هذا الوجود الثاني الذي سميناه حادثا بحسب نظر العقل فقط .
وجعلناه صفة للحوادث كما عليه العامة هو مناط الشرع والأحكام في الدنيا والآخرة ، ولا شك أن الأحكام الشرعية « 2 » كلها مترتبة على العبد وهو مكلف بها باعتبار غلبة هذا الوهم عليه واستيلاء هذا الأمر الإلهى على بصيرته ، حتى جعل العبد يدعى الفعل مع اللّه تعالى لضرورة خلقه كذلك ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ عمر بن
هامش
( 1 ) يقصد : محيي الدين بن العربي قال عنه الشعراني في الطبقات ( 1 / 163 ) : أجمع المحققون من أهل اللّه - عز وجلّ - على حلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه ، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير ، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدى لتأويلها على مراد الشيخ .
كذا يدافع عنه أصحاب هذا الطريق وغالبية الطرق الصوفية وبعض الطرق أنكرت عليه هذا .
( 2 ) الأحكام الشرعية التي نزل بها الوحي قطعية أو ظنية ومصادر الأحكام الشرعية والتي يطلق عليها الفقه :
1 - الكتاب وهو القرآن الذي أنزل اللّه على رسوله سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بلفظه ومعناه ، وهو المكتوب في المصاحف .
2 - والسنة هي سنة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قولا كان أو عملا أو تقريرا ، وهي الأصل الثاني من الأدلة الإجمالية والمصادر الفقهية .
3 - الإجماع : وهو اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - على حكم شرعي عملي استنادا إلى الكتاب والسنة أو القياس .
4 - القياس : له تعريفات كثيرة والأكثرون على أن القياس حجة ودليل من الأدلة الإجمالية .