أنهم ليسوا منحرفين ، وبخاصة الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ، الذي اتهم بأنه قال بالتسوية بين الخالق والمخلوق ، وغير ذلك من الأقوال .
عالم الصوفية :
للصوفية عالم خاص بهم ؛ إذ ربما يرى الصوفيون أشياء لا يراها غيرهم ، ولغتهم التي يعبرون بها هي لغة الرمز والإشارة ؛ إذ لكل سالك إلى اللّه حياته الفردية الخاصة ، وعالمه الروحي الذي يعيش فيه وحده ، وهذه الطريقة هي المعراج الروحي ، وأطلقوا عليها السلوك المعراج ، وقسموها إلى مراحل أو منازل ، سموها المقامات ، وكما سموا الأحداث النفسية والمغامرات الروحية بالأحوال .
فهم إذن كما يقول الغزالي ( انظر : المنقذ من الضلال ، ص 127 ) : « أرباب الأحوال ، لا أصحاب الأقوال » .
ويصلون إلى هذه الأحوال بالإلهام ، وهذا الإلهام يقع بطريق الفيض ؛ أي بلا اكتساب وفكر ، بل هو وارد غيبى ورد من الغيب .
وقد لخص ابن خلدون في مقدمته أربعة موضوعات رئيسية عنى بها الصوفية المتفلسفة ، وهي :
1 - المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال ؛ لتحصل تلك الأذواق ، التي تصير مقاما يترقى منه إلى غيره .
2 - الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب ، مثل : الصفات الربانية ، والعرش ، والكراسي ، والملائكة ، والوحي ، والنبوة ، والروح ، وحقائق كل موجود غائب أو شاهد ، وترتيب الأكوان في صدورها عن موجودها ، وتكونها .
3 - التصرفات هي العوالم والأكوان بأنواع الكرامات ( أو خوارق العادات ) .
4 - ألفاظ موهمة الظاهر ، صدرت من الكثير من أئمة القوم ، يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحات ، تستشكل ظواهرها ؛ فمنكر ، ومحسن ، ومتأول .
وقد زاد هؤلاء المتفلسفة عن المتصوفة السّنّيين بأمور ، منها :