وظهر في القرن الثالث والرابع الهجريين اتجاهان للتصوف ، وهما : اتجاه سني ، واتجاه فلسفي .
وفي القرن الخامس الهجري استمر الاتجاه السني ، واختفى الاتجاه الفلسفي ، ولم يظهر إلا في القرن السادس والسابع الهجريين .
التصوف الفلسفي :
والمقصود بالتصوف الفلسفي : هو التصوف الذي يعمد أصحابه إلى مزج أذواقهم الصوفية بأنظارهم العقلية ، ولما كان هذا اللون من التصوف ممتزجا بالفلسفة فإنه قد تسربت إليه فلسفات أجنبية ، وفي ذلك يقول الشيخ عبد الحليم محمود بهامش لطائف المنن ( ص 45 ) :
« مضى القرن الأول والثاني أو أكثره على الفطرة ، ثم كانت الفلسفة اليونانية تسللت في عهد المأمون ، وشجعه معتزلة عصره ، وهي فلسفة وثنية ؛ لأنها تصدر عن العقل لا عن الوحي ، وكل فكرة تصدر عن العقل لا عن الوحي في عالم ما وراء الطبيعة ؛ أي في عالم العقيدة ، إنما هي فكرة وثنية » . . . إلى آخر كلامه .
علماء الإسلام والفلسفة :
هاجم بعض العلماء الفلسفة ، فقال ابن الصلاح في فتاويه ( ص 35 ) :
« إن الفلسفة أس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المطهرة المؤيدة بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة » .
وقال الصنعاني في ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان ( ص 8 ) : « من الواجب نقد الفلاسفة ومن تابعهم ؛ إذ إنهم عادوا علوم القرآن ، وفارقوا فريق القرآن ، وصنفوا في التحذير من الاعتماد على ما فيه من التباين في معرفة الديان وأصول قواعد الأديان ، وحثوا على الرجوع في ذلك إلى معرفة قوانين المبتدعة واليونان .
والسيوطي يذهب إلى أنهم زاغوا عن طريق الحق ، ونبذوا الدين وراء ظهورهم ؛