وعنه زاغت عصبة وألحدوا * حتى بهم آل إلى الحسود
وقد مضت نبوة به وقد * أتت خلافة بلا جنود
في كل عصر واحد فواحد * إلى قيام الساعة الموعود
هذا المراد عندنا بوحدة ال * وجود نتلوه على الشهود
ليشهدوا لنا به في موقف * يفي فيه الكريم بالوعود
وتظهر الحجة بالشاهد أن * قد بلغ الغائب ذا الهجود
نحن بهذا قائلون دائما * ونوره فينا بلا خمود
لا أننا نقول بالمعنى الذي * تقول أهل المذهب المردود
فاللّه من ضلالهم يعصمنا * بفتح باب دونهم مسدود
ومن علينا يفترى بغير ما * قلنا رهين يومه المشهود
[ الوجود هو الله تعالى ]
وصل : اعلم أننا اعتمدنا فيما ذهبنا إليه من أن الوجود هو اللّه تعالى « 1 » ، لا أن الموجودات هي اللّه - سبحانه وتعالى - على ما وجدناه في الكتاب والسنة مما سنشير إليه في هذا الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - ولم نوافق في ذلك مقالة الزنادقة والملحدين بأن حقيقة الوجود الحق هي جميع المخلوقات والمخلوقين « 2 » ، وإلى ذلك نشير بقولنا في
هامش
( 1 ) قال ابن عطاء اللّه السكندرى في لطائف المنن ( ص 50 ) الشيخ أبو الحسن : في بعض كتب اللّه المنزلة على أنبيائه قال اللّه : « من أطاعني في كل شيء أطعته في كل شيء » بأن أتجلى له في كل شيء حتى يراني أقرب إليه من كل شيء ، هذه طريق أولى ؛ وهي طريق السالكين .
وقال أيضا : وإذا عرفت هذا فاعلم أنهما وليان : ولى يفنى عن كل شيء فلا يشهد مع اللّه شيئا ، وولى يبقى في كل شيء فيشهد اللّه في كل شيء ، وهذا أتم .
( 2 ) كذا قال المنحرفون من أصحاب وحدة الوجود ، وفي ذلك تجد من يدافع عن شطحات بعض هؤلاء ، فقال بعضهم : قد يعترض عليك بعضهم بأقوال لم يفهمها مما جاء عن بعض السلف ، والسلف بشر ، فإن أخطئوا فوزرهم على أنفسهم ، ولا نسأل عنهم ، ولا نؤاخذ بما اجترحوا :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى( الأنعام : 164 ) .