تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال رضي اللّه عنه :
ليت شعري مذ كرّرت نظراتي * أنا ساع في الموت أو في الحياة
يا غلاما إذا اعتبرتك جسما * أو ترقيت قلت روح الذوات
وإذا ما فنيت عنك وعني * قلت : يا ربّ في أتمّ الصّفات
لك عندي في الكلّ صورة وجه * جلّ عن كل صورة بالتفات
أنت غيري حقيقة ولو أنّي * قلت لما فنيت ذاتك ذاتي
آه من لي بمفرد يتثنّى * فيفوه اللّسان بالشّطحات
نحن في كفّه كؤوس مدام * دائرات في سائر الأوقات
من يرمنا يسكر بنا خارجا عن * كلّ شيء يرى من الكائنات
عدم ظاهر بمحض وجود * بل وجود يغيب بالغفلات
وإذا شاء كان أكشف شيء * وهو إن شاء أغيب الغائبات
هذه عادة المظاهر تبدو * للهلاك السّريع أو للنجاة
والذي يعشق الملاحة يفنى * في العيون الفواتر الناعسات
يا وجودا وكلّ شيء سواه * عدم ظاهر به في الجهات
إن أردنا قلنا بأنك أنا * حيث منّا لا شيء ماض وآت
وإذا ما هياكل الجهل لامت * فالسّوى نحن مثلهم عن ثبات
نحن في النور سائرون إلينا * وجميع الأنام في الظلمات
وقال رضي اللّه عنه مواليا :
بقية الرّوح مما كان في التابوت * تابوت موسى وذاك الجسم والناسوت
وحين عقلي غدا في ملكه طالوت * قتل من النّفس داود الهدى جالوت
وقال رضي اللّه عنه :
إنني إن أمت فما أنا ميت * أنا حيّ بمن إليه اهتديت
وأنارت مشكاة ذاتي بمصبا * ح علومي وفي الزجاجة زيت
رمت من رامني بصدق وداد * وإذا ما دعا له لبّيت
ولروحي الحضور في كلّ حيّ * فيلذّ التصبيح والتبييت
إنّ للّه في ابن آدم ملكا * لا زوال له ولا تفويت
سرّ ذات به الخلافة قامت * وعليه الإحياء والتمويت
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 93 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى