وهي التقادير منه والشؤون له * وليس ثمّ سواه فافهم المثلا
وإنّهنّ سواه لا تقل هي هو * تحظى ولا هو أيضا هنّ مختبلا
فإنّه كان من قبل الحروف ولا * حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
وهالك كلّ حرف في العيان سوى * وجه المداد بمعنى ذاته جعلا
فللحروف ظهور وهي خافية * وذاك عين ظهور للمداد حلا
والحرف ما زاد شيئا في المداد ولم * ينقصه شيئا ولكن فصّل الجملا
وما تغيّر بالحرف المداد وهل * مع المداد وجود للحروف إلا
ألا فحقّق مقالي ما الوجود هنا * سوى وجود مداد عند من عقلا
وأينما كان حرف لم يزل معه * مداده فاعقل الأمثال ممتثلا
ونحن لم نضرب الأمثال فيه له * وإنّما هو للأمثال قد بذلا
ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا * في خلقه قد فهمناها ولا جدلا
فكن بصيرا بأمر جلّ عارفه * له المداد وأنواع الحروف جلا
واعلم بأنّ مداد الحرف فاعله * به محيط له فيه عليه ولا
والحكم ليس سوى حكم الحروف وما * لها وجود فحقّق رتبة النّبلا
إنّ الوجود الحقيقي ذات خالقنا * وهو الذي عزّ في سلطانه وعلا
وهو المداد يمدّ الكلّ أجمعهم * بذاته فهو فيهم كلّهم كملا
وذاته في سواها لا تحلّ إذا * إذ لا سواها ولا فيها السّوى حصلا
وإنّما الكلّ سمّاها الشؤون له * جميعها فهو فيها طبق ما نقلا
والكلّ منه إشارات يشير بها * وما الإشارة إلّا فعل من فعلا
نحن الكتاب لأنّا أحرف كتبت * به على نفسه قد خطّنا وتلا
والكاتب الحقّ يمحونا ويثبتنا * كما يشاء فلا نبغي به بدلا
والروح عرش التجلّي بالصفات بدت * والذات منّا ثمان عرشه حملا
والنفس كرسيه السبع الطّباق حوى * منّا هي الحفظ فالوهم الذي قبلا
فالفكر فالعقل أيضا فالخيال بدا * فالطبع فالحسّ فالأشياء قد شغلا
والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت * جلد فعرق فغضروف به اشتملا « 1 »
هامش
( 1 ) الغضروف : كل عظم ليّن رخص في أي موضع كان ( ج ) غضاريف .