تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ولا سفر لا غربة لا إقامة * ولا حضر يوم اللقاء ولا بدو
لقد شغلتنا الظاهرات بمن بها * لنا ظاهر حتّى استوى الجدّ واللهو
ورقّت غليظات الأمور وروّقت * كؤوس المعاني فالأماني لها تلو
فلا عجب إن طرت من رونق الهوى * وإن زجّ بي في نور غيبي فلا غرو
وما الفخر إلّا فخر مثلي على السّوى * وزهو مقامي في التجلّي هو الزّهو
ولي نفس يعلو بغير تكلّف * وغيري بتكليف له النفس الرّبو
وبحر المنى رهوا تركناه للورى * وما بحر عشقي عند خائضه رهو
بدت نار ليلى والظلام ينيرها * من الكون حتى زال عندي لها العشو
وما كلّ ذي قلب ينال منالنا * من الغيب لكن كلّ بئر له دلو
هي الروضة الغنّاء أغنت بحسنها * عن الكلّ فيها عرعر الغير والسرو « 1 »
وأغصانها منها تدلّت كرامة * علينا وقد طاب التناول والعطو
هي الجنّة الفردوس والقلب بابها * ومن جاءها من نفسه صدّه العمو
ولا جهل والعلم اللدني شعارها * ولا ذنب إذ منها التجاوز والعفو
تعلّقها قلبي فأوردت الرّدى * لنفسي فأفنت والهوى للردى صنو « 2 »
فريدة حسن لم تزل أحديّة * وليس لها مثل وليس لها كفو
علامتها محو النفوس إذا بدت * وذلك محو للنفوس ولا محو
تجلّت على العشّاق نحو مرامهم * فلذّ لهم في حبّها ذلك النّحو
ويسعى ويعدو كلّ شيء بأمرها * إليها فيحلو منهم السعي والعدو
وكنت وكانت حيث لا كان ههنا * ولكن على المعنى لها القهر والسّطو
تعالت كما شاءت بنا وتباركت * فجلّت عن الأفهام وانقطع الخطو
وقال في كتابه الفتح المدني في النفس اليمني :
يا صدق قوم عن جمالك قد رووا * وعلى بديع صفات سيرتك احتووا
لبسوا ثياب النور نورك في الدّجى * ومشوا بها وإليك عنهم قد لووا
كشفوا القناع ولا قناع سوى السّوى * وبعذب منهلك الرويّ قد ارتووا
وبواو ودّك نحوك انعطفوا وما * سمعوا كلام العاذلين وإن عووا
هامش
( 1 ) العرعر : جنس أشجار من الصنوبريات ، فيه أنواع تصلح للأحراج وللتزيين . ( 2 ) الصّنو : النظير والمثل أو الأخ الشقيق .