وقال رضي اللّه عنه :
أنا المعروف لي باللّه ألوان * فرحمن وشيطان وإنسان
لقوم ذا وقوم ذا وقوم ذا * على مقدار ما تنويه إخوان
ولا وصف بدا لي قطّ من ذاتي * ولا نعت ولا حال ولا شان
ولكن كيفما قد كنت يا خلّي * تراني فيك إشراك وإيمان
تجلّى بي على أهل الصفار بي * فذكر عندهم أتلى وقرآن
وقد شاء التجلّي بي على قوم * لهم خبث وتكدير وحرمان
وما لي لا ولا للغير من صنع * وكلّ الصنع للمولى كما دانوا
وقولي عند قوم محض تحقيق * وقوم عندهم ذا القول هذيان
وريح المسك لا يدريه مزكوم * وضوء الشمس غابت عنه عميان
ويا من أنكروني احذروا منّي * فأرواح لكم راحت وأديان
وكفّوا القول عن ذكري بتقبيح * ورائي عصبة في اللّه شجعان
ورائي كلّ ذي باع إذا مدّت * فلا إنس له تبقى ولا جان
وأسياف صقيلات وأرماح * طويلات وضرّاب وطعان
هي الأطوار لي فيها مقامات * ولا يدري سوى من فيه عرفان
ألا يا قوم كم ذا العيش في جهل * أما فيكم لدين الحقّ إذعان
لحاكم في فشار القوم قد شابت * وما تابت فآثام وعصيان
ولمّا أسكرتكم خمرة الدّنيا * عميتم عن تقى يوليه رحمان
فتقواكم ظنون في الورى ساءت * وتلبيس على حقّ وبهتان
وعند اللّه هنتم والورى لمّا * رجال اللّه جهلا عندكم هانوا
إذا خفتم لباريكم فمن ذنب * يريكم فيّ ذاك الذنب شيطان
وإن رمتم لشرع أن تقيموه * على مثلي لكم قد قام ميزان
وأنتم في هواكم كيفما شئتم * فعلتم بينكم زور وإدهان
حقوق العبد من أدنى معاصيكم * ومنكم في حقوق اللّه طغيان
أبحتم عرض من لم يرض ما أنتم * عليه من نفاق فهو خسران
وزخرفتم مقالات بها انغرّت * كهول في مذماتي وشبان
أجار اللّه من وسواسكم قلبي * ومنّي وقيت عن ذاك آذان