تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقال كذلك :
انفي الحوادث ولا تنفي الوجود الحقّ * وجود ما قد ظهر منها لها أو رق
فإنّها عدم من بعضها تشتق * فيه الوجود كتبها أحرفا في رق
وقال رضي اللّه عنه :
كان فرعون قاصدا تحقيقه * بالدعاوى فزندقته الحقيقة
ثمّ لمّا طغى فقال لقوم * إنّني ربّكم يضلّ فريقه
ولكم ما علمت غيري إلها * ونسي سالف العهود الوثيقه
فأطاعوه في المقال بجهل * ورأى كلّ جمعهم تصديقه
أرسل اللّه بالشريعة موسى * وأخاه هارون معه شقيقه
ينكران الضلال منه بجمع * لم يضف مع حضوره تفريقه
قال قولا له على القرب مكرا * منه حتى في البحر ذاق غريقه
قال آمنت طامعا في حياة * مثل موسى فلم يجد تعويقه
ولقد كان عارفا بالتجلّي * فيه لكن دهاه قطع الرقيقة
حيث أضحى ينفي السّوى منه للعي * ن على غرّة بنفس رشيقه
ثمّ لمّا تدارك الأمر كشفا * وجد الحقّ باعثا توفيقه
وهو من قبل ذائق ليس يخفى * عنه في جانب الإله دقيقه
غير حكم السّوى به فرأى المو * ت الطبيعيّ يقتضي ترقيقه
فأحسّت بقطعها النفس منه * عن إله تعوّدت تعليقه
آية الانشقاق قد نبّهته * فأصاب الهدى بنفس مفيقه
ورأى وسع رحمة اللّه حتى * جاءها مسلما فلم ير ضيقه
ولقد صار آية لأناس * بعده في شريعة وحقيقة
جاء موسى إليه بالشرع يدعو * منكرا للحقيقة الزنديقه
وأراد الإله اطلاع موسى * أنّ في الباطن العلوم الأنيقه
وابتلاه فلم يطق صحبة الخض * ر وقد كان في المسير رفيقه
فغدا منكرا عليه إلى أن * نال تغريبه وذا تشريقه
ومشى الناس في شريعة موسى * ليس يدرون غيرها في الخليقة
وعليها قد جاءت الرّسل حتى * كان عيسى وأمّه الصدّيقه
فأراهم حقائقا جهلوها * وعليه الحمار أبدى نهيقه