وقال رضي اللّه عنه :
يا أيّها البارق الذي برقا * إني أنا أنت حيث كان لقا
فإنّ قلب المحبّ قال له * هذا هو الخالق الذي خلقا
لا غيره من جميع ما وجدت * كما البرايا السوالك الطّرقا
فاجمع من الحسن ما تراه وما * يدركه العقل كيفما اتّفقا
وقل هو اللّه لا سواه ولا * تقل سواه لطارق طرقا
والكلّ فان وما له أبدا * عين مع الحقّ باطل زهقا
فإنّ هذا عقد الفتى وبه * يلقى غدا ربّه إذا صدقا
وقال رضي اللّه عنه :
كلانا له هذا الوجود المحقّق * هو الأحد الفرد الذي هو مطلق
فطورا هو الباري بدا حيث لا سوى * وطورا لنا يبدو سواه ويخلق
فربّ ولا عبد إذا العبد لم يكن * وعبد ولا ربّ به الغيب ملحق
وليس هما بإثنين ندريهما معا * كما عند ذي جهل بذلك ينطق
فإنّ الذي تلقى هو الربّ وحده * له الذات والأسماء وهو المحقّق
وأنت السعيد المسلم المؤمن الذي * لك الدين يا هذا وأنت الموفّق
وأمّا هو العبد الذي عنه غائب * به ربّه ينفي له أو يصدّق
وذلك حال الغافلين أولي الشّقا * وليس لهم عهد يدوم وموثق
تبارك مولى واحد وعبيده * كثيرون والمولى الكثير المفرّق
كما قال لن تحصوه في كلماته * فتاب عليكم فاقرأوا ما يحقّق
وقال رضي اللّه عنه من المواليا :
الباطن السابق الظاهر هو المسبوق * والكلّ واحد فكن أعلى من العيّوق « 1 »
واخرج عن الكلّ أنت الكلّ يا معتوق * أما الجميع هو الخالق أو المخلوق
هامش
( 1 ) العيّوق : نجم أمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، ولا يتقدمها ، ويطلع قبل الجوزاء .