تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وهي عيني إذا بدت وهي غيري * حين تخفى فائمن بهذا المخوف
وكذاك الزجاج إن قابلته ال * شمس جاءت من لونه بصنوف
وشخوص المرآة عبرة مثلي * وظلال الأراك داني القطوف
قمر وهي في الحقيقة شمس * نوره من ضيائها مستوفي
كلّ شيء قل هالك صاح إلا * وجهه راغما جميع الأنوف
أصدق الشعر قل ألا كلّ شيء * ما خلا اللّه باطل قول صوفي
وكذاك الإجماع ليس لشيء * أثر في شيء سوى المعروف
خذ بطبق الكتاب والسّنّة الغ * رّاء واتبع إجماع تلك الألوف
واقتحم معرك الحقيقة واضرب * في جيوش العدى بحدّ السيوف
واخرق الحجب واسحق الكون وامحق * أو تردّد بين الرّجا والخوف « 1 »
وتحقّق بالمظهرين وكن في ال * حالتين الشجاع بين الصفوف
كن فتى رقّ فاسترقّ المعاني * ثمّ صافي ذات الستور فصوفي
وقال رضي اللّه عنه :
ومن أعجب الأمر هذا الخفا * وهذا الظهور لأهل الوفا
وما في الوجود سوى واحد * ولكن تكثّر لمّا صفا
وأصل جميع الورى نقطة * على عين أمر بدت أحرفا
وتلك الحروف غدت كلمة * فكانت مشوق الحشى المدنفا
فإن قلت لا شيء قلنا نعم * هو الحقّ والشيء فيه اختفى
وإن قلت شيء نقول الّذي * له الحقّ أثبت كيف انتفى
وضجّ الحسود ولم يتّئد * ولام العذول وما أنصفا
وقد حال بينك يا عاذلي * وبيني بأنّك لن تعرفا
وأين ضلوعي التي في لظى * وأين زفيري الذي ما انطفا
وأين دموعي تلك التي * تسيل وجفني الذي ما غفا
ألم تر أنّ المحبين لا * يرون النعيم بغير الجفا
فمهلا رويدك إنّي امرؤ * تركت سلوّي لمن عنّفا
هامش
( 1 ) الرجاء : تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل . الخوف : سراج القلب به يبصر الخير والشرّ . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقامي الخوف والرجاء برسالته ص 124 - 138 ) .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 342 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى