حرف الفاء
قال رضي اللّه عنه :
قف على أيمن الحمى كوقوفي * وتأمّل بطرفك المطروف
كسفت بالظهور شمسي فما كا * نت صلاتي إلا صلاة الكسوف « 1 »
ثمّ لمّا انجلت رأيت خضوعي * لي وشاهدت واصفي موصوفي
وانمحت في الوجود نقطة عيني * إنّها لم تكن سوى مألوفي
شقّ فجري فقمت حتى أصلّي * قيل لي فانتظر أذان الصروف
فسمعت الصلاة خير من النو * م ينادي بها بلالي بجوفي « 2 »
هو صلّى إليّ لا أنا صلّي * ت إليه واذكر صلاة الخسوف
يا خليليّ بالأجارع حطّا * فعسى ربّة الستائر توفي
وقفا بي على معالم سلع * فالنقى فالعقيق طاب وقوفي
شمت من أيمن المنازل برقا * لامعا في وجودي المخطوف
وتغنّت على أراكة كوني * ذات طوق بلحنها الموصوف
فهي طورا كاسي وطورا نديمي * كلّ مصغ لها من الدّاء عوفي
حبسوها لمّا استطابوا غناها * إنّما الظرف طاب بالمظروف
هي محبوبتي لديّ وعندي * ومعي وهي واحدي وألوفي
هامش
( 1 ) الكسوف : احتجاب نور الشمس أو نقصانه بوقوع القمر بينها وبين الأرض .
( 2 ) بلال : هو بلال بن رباح الحبشي ( توفي 20 ه - 641 م ) أبو عبد اللّه مؤذّن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وخازنه على بيت ماله . من مولدي السراة ، وأحد السابقين للإسلام ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ولمّا توفي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أذّن بلال ولم يؤذّن بعد ذلك . توفي بدمشق . روى له البخاري ومسلم 44 حديثا . الأعلام 2 / 73 ، وابن سعد 3 / 169 ، وصفة الصفوة 1 / 171 ، وحلية الأولياء 1 / 147 .