والّذي في الانفراد له * حالة طوبى له وسط
ساكن منها بمنزلة * دونها الأصقاع والخطط « 1 »
قد صحا من سكر خلطته * عارف باللّه منتشط
لا يدانيه سواه وهل * عسل يشبهه الأقط
قدّموا الحرف البسيط وقد * أخّروا ما معه النّقط
وقال رضي اللّه عنه :
لم يكن ذا الكون قط * بل هو اللّه فقط
صور محسوسة * ومعاني تلتقط
كلّ وقت غيرها * من يد الحقّ سقط
مثل لمع البرق في * حركات وحقط « 2 »
لم يكرّرها وما * حرفها غير النقط
وهي في تحقيقها * هي نسر وزقط
ورياض وربا * وطعام وأقط « 3 »
فاترك الفاني الّذي * هو وهم ملتقط
منه لا تحسبه * ليس غير الاسم قط
باطل منعدم * وله الحقّ لقط
وقال مخمّسا أبيات الشيخ محمد البكري الصدّيقي رضي اللّه عنه :
أيّها الطلعة التي أخذتنا
بسناها عنّا وقد أعدمتنا
ثمّ لمّا معارج القرب فتنا
قبضة النور من قديم أرتنا * في جميع الشؤون قبضا وبسطا
هامش
( 1 ) الأصقاع : ( ج ) الصّقع : الناحية من البلاد أو الجهة والمحلة . الخطط : ( ج ) الخطّة : المكان الذي اختطّ لعمارة ، أو الأرض التي يختطّها الرجل لنفسه ولم تكن لأحد قبله ؛ أي : يضع عليها علامة بالخط ليعلم الناس أنه قد احتازها ليبنيها دارا أو غير ذلك .
( 2 ) الحقط : خفة الجسم وكثر الحركة . ( لسان العرب 7 / 276 مادة : حقط ) .
( 3 ) الأقط : لبن محمّض يجفّف ثم يطبخ ، أو يطبخ به .