فليهيموا بل فلتهم هي عنهم * واحرسوها يا جملة الحرّاس
إنّهم فعلها وهم أهل شطح * وهوى لا شكّ ولا وسواس
سبقت قبلنا أناس إليها * غرستهم فيها أتمّ غراس
فتحوا باب ديرها فشممنا * نفحة المسك من فم الشمّاس « 1 »
وسكرنا براهب الدير لمّا * هبّ منها معطر الأنفاس
وتثنّت سقاتها كغصون * بعيون سبت ظباء الكناس
كلّ غصن من المليح إناء * هي فيه بالوهم والالتباس
فإذا قال أو رنا أو تثنّى * منه ذابت عروشها والكراسي
جلّ وجه يلوح من كلّ شيء * فيريك المشكاة بالنبراس
عميت كلّ مقلة لا تراه * ظاهرا فهي مقلة الخنّاس « 2 »
نابت عنه كلّ ما كان منه * مثل نبت المعنى من الإحساس
وقال رضي اللّه عنه :
أيّها اللائم الّذي لام جهلا * في هوى ذلك الغلام النفيس
ما لنا والجهول يبحث عنّا * بكلام واه وعقل خسيس
إنّ في الحسن والذكورة سرّا * ليس يدريه غير ذي التقديس
عش سليما أو مت بدائك فينا * والقنا بابتسام أو تعبيس
أحسن الظنّ أو به كن مسيئا * نحن في رفعة عن التدنيس
إن تساوي في الخلق بين مليح * وقبيح أخطأت في التقييس
قد أتاك اسجدوا لآدم فافهم * ما أتاك اسجدوا إلى إبليس
وقال رضي اللّه عنه :
يا ذوينا وأمّنا وأبينا * نسب الحبّ بيننا هو رأسي
يا ذوي الاعتقاد فينا ويا من * أسسونا على أتمّ أساس
أحصنوا بالتّقى فروج قلوب * طاهرات ممّن سواكم يقاسي
من زناة لهم ذكور كلام * نطف الغيّ منه والوسواس
جامعوه يلقون فيه شكوكا * تنتج الريب في أمور الناس
هامش
( 1 ) المسك : ضرب من الطيب ، وهو مادة دهنية عطرة سمراء اللون يفرزها أيّل المسك .
( 2 ) الخنّاس : الشيطان ، لأنه يخنس إذا ذكر اللّه عزّ وجل ؛ أي : ينقبض .