أحوال أهل الغواية ولعبدي ما سأل باستجابة دعائه فيما ذكر فخلص اللّه تعالى هؤلاء الكلمات المذكورات لعبده المصلي كما خلص الكلمات الأولى له تعالى .
والحديث في صحيح مسلم وموطأ مالك ومسند أبي داود والترمذي والنسائي بإسنادهم إلى أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : قال اللّه عز وجل :
« قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل » .
وفي رواية : « فنصفها لي ونصفها لعبدي » ، فإذا قال العبد : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) قال اللّه عز وجل : حمدني عبدي . وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 3 ) قال اللّه عز وجل : أثنى علي عبدي وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) قال : مجدني عبدي وقال مرة : فوّض إليّ عبدي ، وإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة ] ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » . أخرج هذه الرواية مسلم ومالك والترمذي والنسائي .
وفي رواية لأبي داود والترمذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام » . قال أبو السائب مولى هشام بن زهرة قلت : يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال : فغمز ذراعي .
ثم قال : اقرأها في نفسك يا فارسي وساق الحديث نحو ما تقدم . وقال في آخرها :
هذا لعبدي ولعبدي ما سأل انتهى .
أقول : وهذه الزيادة محمولة عند الحنفية على وجوب الفاتحة في الصلاة لا الفرضية ، فترك الواجب يقتضي النقصان لا البطلان ، وهو معنى الخداج ومعنى قوله غير تمام ، وقوله : اقرأها في نفسك يا فارسي زيادة من فقه الراوي ، فإن مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى منع المقتدي عن القراءة بأحاديث أخرى صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل ذكرناها في كتابنا في فقه الفروع المذهبية .
فعلم من هذا المذكور في هذا الحديث وجوب قراءة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) إلى آخر الفاتحة في الصلاة فمن لم يقرأها في صلاته فما صلى الصلاة المقسومة ، كما ورد في هذا الحديث بين اللّه تعالى وبين عبده فهي صلاة ناقصة وليست بتامة ولا كاملة .
* * *